Home » اراء و مقالات » ماذا يعني للعراقيين رحيل “علي الخامنئي” في هذا الظرف بالذات…!؟

ماذا يعني للعراقيين رحيل “علي الخامنئي” في هذا الظرف بالذات…!؟

الأربعاء ٢٠٢٠/١٢/٠٩
جبار الياسري…
يلف الغموض والتكتّم عن حالة ومصير المرشد الإيراني, بعد أن تناقلت مواقع ألكترونية كثيرة خبر تدهور حالته الصحية…!, ومنذ يومين تقريباً, تشهد منصات التواصل الاجتماعي سباق محموم, وتزاحم غير مسبوق في نقل أخبار تكاد تكون من مصدر واحد!, مفادها.. وفاة مرشد الثورة الإيرانية ”علي خامنئي” ونقل جميع صلاحياته إلى نجله “مجتبى”.

ما يهمنا وما يعنينا كعرب وكعراقيين في حال تأكد الخبر.. ما هو الفراغ الذي سيخلفه رحيل مرشد الثورة الإيرانية ”علي الخامنئي”, في هذا الظرف الحاسم والحساس بالذات لإيران والمنطقة…!؟

لقد علمتنا قيمنا وأخلاقنا وشهامتنا العربية حتى قبل نزول الوحي على نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، أن العفو عند المقدرة، وأن لا شماتة حتى بموت ألد أعدائنا!، وقد خاطب الرسول الأكارم، كفار قريش الذين آذوه وحرموه من دخول مكة المكرمة سنوات عديدة بــ (إذهبوا فأنتم الطلقاء).
إذا كعرب وكمسلمين وكعراقيين…، ماذا يعني لنا غياب ورحيل مرشد الثورة الإيرانية في الظرف الراهن!؟.
بلا ادنى شك يعني لنا الكثير… الكثير، وفي مقدمة هذه المعاني… إننا نتطلع لطي صفحة الحروب والاقتتال والتآمر والمؤآمرات وزرع بذور الفتن والأحقاد والكراهية، وإنهاء لتدخل السافر في أدق تفاصيل حياتنا وشؤوننا الداخلية.

كعراقيين كنا وما زلنا وسنبقى نتمنى للجارة المسلمة إيران، كما نتمنا لأنفسنا ولسائر شعوب العالم ، وأن يعم فيها الأمن والأمان والسلام والاستقرار والرخاء ، بعد أن يهيء ويسخر لشعوبها خيار أبنائها إن شاء الله وليس شرارهم ، وهذا على الله ليس ببعيد ، وأن يمن على الذين استضعفوا وأهلكتهم الحروب الطائفية والاطماع القومية والحصار الاقتصادي … برجل وقائد وزعيم سياسي منصف ، رشيد مصلح … وحكومة إصلاح تصلح وترمم كل ما خربته وشابته حقبة ولاية الفقيه … ما بين عام 1979 – 2020 ، حيث أثبتت الـ 41 سنة العجاف الماضية ، أنها كانت ثورة مشبوهة بكل المقاييس والمعطيات والنتائج ، بعد أن جلبت معها كل أشكال وألوان العنف والإرهاب والويل والثبور ، والخراب والدمار ، وويلات الحروب التي خلفت ملايين القتلى والجرحى والمعوقين والمشردين والنازحين والمهجرين والمغتربين من كلا الشعبين العراقي والإيراني ، بل وحتى الشعب السوري واللبناني واليمني ، ناهيكم عن عدم الاستقرار الذي خيم على الشرق الاوسط منذ عام 1978 وحتى يومنا هذا ، الأمر الذي جعل أمريكا والكيان الصهيوني وحتى روسيا والصين يستبيحون العالمين العربي والإسلامي بشكل سافر وغير مسبوق ، وخير وأبسط وأقرب دليل دامغ على ذلك … هو أن دويلات ومحميات الخليج بما فيها السعودية باتوا يتوسلون بالكيان الصهيوني كي يعترف بهم وليس العكس !؟، ولكي يحمي عروشهم من الخطر الإيراني الداهم!!!.

نعم… وبلا أدنى شك … بلاء أو بلاد فارس ، أو إيران الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى … بالرغم من أنها تحتل الأحواز العربية منذ عام 1925 ، وتحتل الجزر العربية الثلاثة منذ السبعينات ، وتتدخل بشكل سافر ومؤذي ومخرب ومدمر في أربع عواصم عربية منذ عام 1980، كانت وما تزال وستبقى جار العرب الازلي ، لكنها مع بالغ الأسى والألم ، كعراقيين نقولها بكل غصة ومرارة , كانت وما تزال منذ تحرير العراق من قبضتها قبل أكثر من 1400 سنة ، وبالرغم من اعتناق شعبها الفارسي الدين الإسلامي الحنيف ، لكن قادتها وزعمائها ودهاقنتها الروحيين والقوميين العنصريين ، كانوا وما زالوا مصدر قلق وعدم استقرار, وأرق وصداع مزمن لنا ، وظلوا وما برحوا يكنون العداء والحقد والكراهية للإسلام والمسلمين على طول الخط ، وبكل وقاحة وصفاقة يتهمون العرب جهارا نهارا وبمناسبة وبدون مناسبة، بأنهم تسببوا في إسقاط وإنهاء إمبراطوريتهم البغيضة ، ويصفون وينعتون العرب بأبشع وأحط الأوصاف …!، وهذا بحد ذاته دليل قاطع على أنهم أي (القادة والزعماء والملوك ورجال وأحبار وكهنة المعبد والمذهب الصفوي المعاصرين)! فقط وليس عامة شعوبها وقومياتها ، أثبتوا ويثبتون بالدليل القاطع أنهم دعاة أحقاد وضغائن وثار دفين يحملونه في جيناتهم الوراثية جيل بعد جيل للأسف ، وكذلك دليل صارخ … بانهم لا يؤمنون أصلاً بقيم ومبادئ وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، الدين السماوي الذي أنقذهم من عبادة النار وعبادة العباد ، ودعاهم إلى عبادة رب العباد ، ناهيك عن أنهم لا يصدقون حتى بقول سيد الأنام والصادق المصدوق سيدنا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، النبي المبعوث بالهدى ودين الحق ، الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، حين قال ( ص) (إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وكذلك قيصر الروم).

بلا أدنى شك لا يزكي الأنفس إلا الله ، ولكن أثبت لنا التاريخ القريب ، بأن الثورة الإيرانية التي استبشرنا بها خيراً كعرب وكمسلمين وكعراقيين خاصة منذ سقوط الشاهنشاهية البغيضة ، لكنهم … أي القادة الجدد بعد مرور عدة أشهر على وصولهم لسدة السلطة عام 79 أثبتوا لانصارهم قبل معارضيهم العكس تماماً … بحيث جعلوا الشعوب الإيرانية وجيرانهم العرب يندبون حظهم ويندمون ، حتى أن السواد الاعظم من الشعوب الإيرانية صاروا يحنون لنظام المقبور شاه إيران ، الذي تخلى عنه أقرب حليف له كما هم الأمريكان.

لقد عم إيران الهرج والمرج والفوضى ، وبدأت رحلة ومرحلة التصفيات الجسدية تطال قيادات الثورة ورموزها البارزين ، الذين هرب منهم من هرب وقتل من قتل ، ولكي يصدروا أزماتهم الداخلية خارج الحدود , بدءوا بتدشين رحلة ومرحلة جديدة ، وأسسوا سياسة غريبة وعجيبة لم ينتهجها أي نظام قبلهم ، وبدات سياسة التهديد والوعيد لدول الجوار ، وفي مقدمتهم العراق ، وتوعد الخميني بأنه سيصدر الثورة وسيطيح بالنظام العراقي بالقوة ، الأمر الذي أشعل فتيل حرب الثمان سنوات بين العراق وإيران ، التي أحرقت الحرث والنسل ، وتحولوا قادة وزعماء الجمهورية الاسلامية المزعومين إلى معول هدم وخراب ودمار لإيران والمنطقة ، كما كانوا منذ القرن السابع الميلادي مصدر خبث ودسائس لدولة الخلافة العربية الإسلامية منذ قيامها وحتى سقوطها على يد المغول التتر عام 1258.

نافلة القول ; كعرب وكمسلمين وكعراقيين نأمل ونتطلع … بل ونتضرع إلى الله جل شأنه أن يجعل غياب خليفة “الخميني” والحقبة الطائفية الشوفينية العنصرية التي خيمت على منطقة الشرق الأوسط بشكل عام والعراق بشكل خاص ، بما فيها إيران نفسها وشعوبها التي ذاقت ويلات ومعاناة هذه الحقبة والفترة المظلمة بكل ما للوصف من معنى ، أن يجعلها الله بداية النهاية لكل ما شابها من حروب وتدخل في شؤون دول الجوار الداخلية ، وأن يعم الأمن والأمان والسلام والاستقرار ربوع الجارة إيران ، وربوع جميع دول وشعوب المنطقة والعالم ، وأن تبدأ القيادة الإيرانية الحالية أو من سيأتي بعدها مرحلة جديدة في بناء الثقة أولاً ، وترميم وضعها الداخلي ثانياً ، وبناء وترميم علاقاتها مع دول الجوار ، وفي مقدمتها العراق الذي تعرض لأكبر حملة حقد وكراهية وإرهاب منظم ، وتدخل سافر في جميع شؤونه الداخلية ، بما فيها تدمير منظومة القيم والاخلاق والعادات والتقاليد العشائرية ونشر البدع والخرافات والمخدرات.

ختاما; شخصياً نشهد الله أننا لا نكن العداء والبغضاء لأي أمة ، ولأي شعب على وجه المعمورة ، وفي مقدمتها الشعوب الإيرانية ، لكننا ننتقد بل ونتمنى زوال أي نظام يقمع شعبه ويؤذي جيرانه ، بما فيها الأنظمة العربية ، وفي مقدمتها أيضاً النظام السعودي الذي تحالف مع أمريكا وجيوشها ومخابراتها ، ومع النظامين السوري والإيراني ومخابراتهما لاحتلال وتدمير وطننا العراق وتسليمه بيد حفنة من القتلة والمجرمين واللصوص الذين يدينون بالولاء الأعمى لملالي إيران … أي ما سمي حينها منذ عام 1993 بالمعارضة العراقية!!!؟ ، وهذا ليس تجني على أحد ، ولا على النظام السعودي أبداً… بل بشهادة وزير داخليتهم الاسبق ” نايف بن عبدالعزيز آل سعود” وكذلك بشهادة الخرف الخرتيت رئيس جهاز المخابرات السعودية الأسبق المدعو ” تركي الفيصل”، الله وأمن وأستقرار ورفاهية شعوب المنطقة من وراء القصد.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*