Home » ثقافة » الرؤوس المُبرمجة بالأضاليل!!

الرؤوس المُبرمجة بالأضاليل!!

الثلاثاء ٢٠٢٠/١٢/١٥
صادق السامرائي…
رؤوسنا مستلبة ومصادرة العقل والقدرة على التفكير والتمييز والتقييم, وذلك أنها محكومة بالأضاليل المعززة بالطاقات الإنفعالية والسورات العاطفية الحامية الوطيس.

فهذا يحب هذا, وهذا يكره هذا, وهذه المجموعة من الناس تكره هذه وتحب هذه, وهكذا دواليك, الرؤوس منشطرة ومتخندقة في حالتين متقاطعتين, ولا يمكن لأحداهما أن ترى بغير ما عليها أن ترى وتتصور وتعتقد وتؤمن وتصدق.

فلا يمكن أن يكون الحال مخالفا لرؤيتها الراسخة فيها, ولا يجوز التوهم بأن الآخر قد تغير أو أنه يفكر ويمتلك عقلا, فموضوع العقل لا وجود له ولا دور ولا قيمة, ولا معنى في دوامة الأضاليل الفاعلة في الرؤوس والنفوس!!

هذا الواقع السلوكي يخيّم على الحياة ويقحمها في دوامة الويلات والتداعيات الأليمة القاسية, التي تتفاقم وتتوالد منها مشكلات عصية على الحل, لأن العقل لا يمكنه أن يعمل, والعواطف والإنفعالات هي التي تسود وتتأكد.

فأنتَ تجزم أن فلان الفلاني يرى كذا وهو كذا, ولا تستطيع أن تراه بغير ما ترى وتتصور, فهو في مواطن إدراكك كما شبّهَ لكَ, وما هو بهو الذي ترى, وإنما هو شيئ آخر وصورة مغايرة لما ترسب في رأسك من الأضاليل والأباطيل.

قد يقول قائل, عمّاذا تتحدث, والجواب أن هذه الظاهرة تشمل كل مناحي الحياة, وتتأكد بوضوح وقسوة في المواضيع الدينية, وتستثمر فيها التطلعات الطائفية والمذهبية والفئوية, وتحسبها تجارة ذات مردودات مادية كبيرة ومربحة.

ولهذا تجد ما يعززها ويزيدها قسوة وشدة ودموية, لكي تكون راسخة ومقرونة بطاقات إنفعالية هائلة تمنع العقل من النظر فيها وتمحيصها, فيتحقق الإستعباد والإمتهان ويكسب المتاجرون بها, ويتربّحون على حساب أرواح ومصير المغرر بهم من المغفلين.

ويبدو أن الطبع البشري ميّال للقبول بالأكاذيب والدجل ويخشى مواجهة الحقيقة والواقع, لأن في المواجهة جد وإجتهاد وفي تصديق الأكاذيب راحة بال.
فهل نستطيع أن نزعزع أركان الأضاليل؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*