Home » ثقافة » العقل العراقي التقليدي لا يبني دولة حتى لو كان شريفاً

العقل العراقي التقليدي لا يبني دولة حتى لو كان شريفاً

الأربعاء ٢٠٢٠/١٢/١٦
خضير طاهر…
العراقيون حضاريا ( ماخذين مقلب بأنفسهم ) فهم يرددون الجلجلوتية والإسطوانة المكررة : نحن شعب الحضارات سومر وبابل وآشور ، علما هذه الحضارات كانت قد مارست أبشع جرائم الغزو والإبادة فيما بينها وضد الشعوب الأخرى حسب ما جاء في قصة الحضارة/ ول ديورانت… والمثير للسخرية ان بلد العنتريات الحضارية رغم مضي حوالي ( 100) عاما على تأسيس الدولة العراقية المعاصرة ومع هذا لايوجد فيها مجاري لتصريف مياه الأمطار ، فأين العقل الحضاري – الوطني الذي يهتم بشؤون حياته اليومية البسيطة مثل: المجاري ورفع (الزبالة) وطبعا نحن بعيدون عن التطور الصناعي والإبداع التكنولوجي لأنه هذا النوع من التقدم بحاجة الى عقل وروح وطنية متمردة على النمط التقليدي من الفكر وهو ما ينقصنا!

بينما دولة الإمارات العربية التي يطلق على شعبها (البدو) وليس لديهم لاحضارات ولا تاريخ عريق .. نجح هؤلاء البدو في بناء دولة رائعة في كل شيء وهي الأجمل من بين الدول العربية كافة ، بل دولة الإمارات أفضل تجربة سياسية في تاريخ العرب الحديث من حيث الإستقرار و الإزدهار ورفاهية المواطن ، ونجاح الإمارات اعتمد على ثلاث أركان هي:

* التحرر من القضايا القومية.
* التحرر من الفكر الديني.
* التحرر من شعارات السيادة ، وتفضيل مصلحة البلد في أهمية عقد تحالفات مع بريطانيا وأميركا.

العقل العراقي حتى لو كان شريفا ووطنيا ، لكنه يعاني من محددات قاتلة لا تنسجم مع حقيقة السياسة التي تتطلب البحث عن مصالح البلد وفق الممكنات المتاحة ، وأن يكون معيار الساسة ليس الأيديولوجيا ، وإنما المعيار الوحيد هو مصلحة الوطن فقط.

من سجون العقل السياسي العراقي التقليدي مايلي:
* هيمنة القضايا القومية التي تقف عائقا في الإنفتاح على المجتمع الدولي والإستفادة منه.

* هيمنة الدين وإعاقته للفكر السياسي العملي البراغماتي .. الدين مدمر لفرص تحالف العراق مع الدول الكبرى والحصول على مساعدتها لبناء البلد.

* النظرة المتخلفة الى العلاقات الدولية والتحالف مع الدول الكبرى مثل أميركا .. إذ يعتبر العقل السياسي العراقي التحالفات مع الدول الكبرى التي نحتاجها لبناء بلدنا على أنها علاقة إستعمارية و مساس بالسيادة ونهب للثروات.

* التمسك ببقاء كردستان ضمن الدولة العراقية .. وكردستان تمثل إعاقة كبيرة لإستقرار وتطور الدولة العراقية ، والمفروض بالعراق يعسى الى فصل كردستان عنه من جانب واحد رغما على معارضة إيران.

مؤسف العقل العراقي ظل جامدا حتى لدى الوطنيين الشرفاء ، والأسوأ من هذا الجالية العراقية المهاجرة الى دول أوروبا وأميركا وكندا وأستراليا .. حالها حال الجاليات العربية الأخرى فشلت في الإرتقاء الى مستوى الحضارة من حيث نظرتها الى البشر والحياة ، والسياسة والعلوم والحريات العامة والديمقراطية ، وتجد العراقي حتى لو كان متعلما أكاديميا فهو على هامش قيم الحضارة ليس لديه قضية كبرى في حياته تخدم الإنسانية ، وكل همه كيفية جمع المال وممارسة الأمراض الإجتماعية التي جلبها معه من مستنقع بلده الأصلي!

في الدول الغربية المتحضرة.. تجد العراقي مشغولا بالثرثرة في التليفون وتداول النميمة والإشاعات والكلام العدواني، وقضاء معظم الوقت في المقاهي والزيارات الشخصية، والحسينيات والمساجد، ومشاهدة التلفزيون، ونادرا ماترى العراقي في المكتبات العامة، العراقي يعيش في قلب أوروبا وأميركا وهو يفكر ويتصرف بعقل طائفي قومي عشائري قبيح، وإذا كان شيوعيا فهو يعيش في خيرات الغرب ولايزال عقله ملوثا يشتم الغرب ويصفه بالرأسمالية المتوحشة، والإسلامي بعد وصوله وتنعمه بثروات الغرب يتعامل معه على انه كافر يستحق منه الغدر والخيانة، ومعظم العراقيين يمارسون الإحتيال على القوانين والغش وخيانة بلاد اللجوء ونكران جميلها عليهم.

والسؤال: إذا كان العراقي عاش في أرقى الدول المتحضرة الديمقراطية ومازال مشوه عقليا وسلوكيا.. فكيف نرجو من العراقيين في الداخل ان يحدث لديهم قطيعة معرفية مع الماضي، وإنبثاق ثورة تنتج فكر سياسي براغماتي متطور على غرار فكر ساسة دولة الإمارات، وليس اليابان وفرنسا وبريطانيا والمانيا، دعونا نتواضع ونحاول تقليد نجاح الإمارات في فكرها وسلوكها السياسي.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*