Home » ثقافة » الإحتلال الدماغي!!

الإحتلال الدماغي!!

الخميس ٢٠٢٠/١٢/١٧
صادق السامرائي…
الإحتلال الدماغي يعني أن يمتلك غيرك رأسك, وهو من أبشع أنواع الإحتلالات وأشدها قسوة وقدرة على تدمير الهدف, ذلك أنه يجعل البشر طاقة مناهضة لوجوده ومعادية لذاته وموضوعه وما يمت بصلة إليه.

وقد إنتقلت البشرية بعد مسيرات طويلة من الصراعات الدامية إلى هذا المستوى من الإحتلال الشرس, وذلك لتوفر الوسائل والأدوات والمهارات اللازمة لتحقيقة بأيسر السبل, والبرامج والخطط والتفاعلات الخفية التي تعطي أوكلها بسرعة, وتمضي في متوالية هندسية عذابية تدميرية لتحطيم الهدف.

والإحتلال الدماغي يتحقق بحقن الرؤوس بأفكار وتصورات, مقرونة بتداعيات إنفعالية ذات شدة عاطفية قصوى تساهم في ترسيخ الفكرة والتصور, وصناعة حالة التمترس الدماغي والتفاعل العدواني ما بين الأدمغة المحشوة بخليط الأفكار والإنفعال.

فلكي تحتل الأدمغة عليك أن تسخر وسائل الإعلام والتواصل وتشحنها بما تريد, وتؤجج مساعيك وتصاعدها إلى ذروتها العدوانية, وفي ذروتها تأتي بعمل بشع يثير العواطف والإنفعالات وتقرنها بقوة بما حصل, كدليل على صدق ما ذهبت إليه وتواصلت معه, وعندها تحصل الفاجعة ويتحقق السلوك المطلوب لتحطيم الهدف.

والأمثلة السلوكية على هذا الإحتلال كثيرة ومتنوعة, وقد تم التعبير عنها بشدة وقسوة وعدوانية شرسة ووحشية منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم, وستمضي مسيرة التعبيرات المطلوبة لترسيخ وتعزيز الإحتلال الدماغي للناس في رقعة الهدف المطلوب.

والعديد من مجتمعاتنا تم إحتلالها دماغيا وتحويلها إلى وسائط ووسائل, لتحقيق الأهداف المنشودة للقوى المعادية للوجود العربي والعروبة والدين, وبهذا تمضي مسيرة التداعيات القاسية, والتفاعلات التصارعية الإستنزافية اللازمة لتحقيق أقصى ما يمكن من البرامج المرسومة والخطط المكتومة, ويبدو الساعي إلى هدفه في موقف المتفرج أو المستعد للتهدئة والمساعدة, وما ذلك إلا جزء مهم من المساهمة في ترسيخ الإحتلال الدماغي.

والمجتمعات المحتلة دماغية يمكن وصفها بالروبوتية, لأنها تتحرك وفقا لمشيئة القوة التي تمكنت من إحتلالها دماغيا, أي أن البشر وفقا لآليات الإحتلال الدماغي يتحول إلى روبوت مسخر لتنفيذ الأوامر الصادرة إليه من القوة التي إحتلت دماغه, وإستعبدته لتنفيذ مشاريعها والقضاء عليه بملئ إرادته.
فكيف نحرر أدمغتنا المُسْتَعْبَدَة؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*