Home » ثقافة » الحكم الفتاك والعذر الأفّاك!!

الحكم الفتاك والعذر الأفّاك!!

الأحد ٢٠٢٠/١٢/٢٠
صادق السامرائي…
فشل العرب في إقامة نظام حكم حضاري معاصر يستند على دستور قويم, يراعي حقوق الإنسان وقيمته ويعلي شأنه ودوره, وبعتمد القوانين التي لا يمكن لأحد أن يكون فوقها, وإنما الجميع سواسية أمام القانون.

وهذا الفشل السبب الجوهري وراء ما أصابهم من تداعيات وإنهيارات وإنتكاسات , وبروز التطرف والعنف والصراعات المأساوية القاسية التي عصفت وتعصف بالأجيال.

ويبدو أن اللعبة السياسية تقتضي إستحضار الآليات الدفاعية ذات الإسقاطات والتبريرات الخادعة, فبدلا من الإعتراف بالفشل والعمل الوطني الإنساني العلمي المثابر الجاد لتعديل المسار, وإطلاق قدرات العقول في ميادين البناء والإبتكار والجد والإجتهاد, ينتشر القول بأن السبب في الدين والتراث والتأريخ, ولا بد من التجديد والتغيير لكي نعيش بأمن وسلام, وأنظمة الحكم عندنا أفسد وأقسى ما في الدنيا قاطبة.

فهي تنفي قيمة الإنسان وتحسبه رقما أو شيئا أو دمية أو ما شابه ذلك, ومستعدة ومتأهبة لرميه في أتون الصراعات والحروب العبثية, وإلهائه بالحرمان من أبسط الحاجات التي يتمتع بها البشر في دول الدنيا الأخرى, حتى صار المواطن يحلم بهجرة بلده لأنه فشل في توفير أسباب الحياة الحرة الكريمة له ولعائلته.

فالمشكلة الجوهرية فيها, وأي إدّعاء آخر يُراد منه التعمية والتشويش وحرف الأنظار عن السبب الحقيقي, الفاعل في المجتمعات منذ نهاية الحرب العالمية الأولى.

فهل إستطاعت أنظمة الحكم أن تنتقل بالواقع إلى مصاف العصر, وترفع عن المواطن مشقة العيش, وضنك المعاناة اليومية القاهرة لوجوده والمحطمة لتطلعاته وأحلامه؟

فعندما تصيبه بالنكد والإنكسار والبؤس واليأس, يلجأ إلى ما يراه منقذا له, كالغريق الذي يتشبث بما ينقذه من الغرق, فيميل نحو حالات وكينونات ويتخذ من الدين ملاذا للتخفيف من أجيج معاناته وقساوة أيامه, فيحصل الذي يحصل , وتبدأ أنظمة الحكم الفاشلة بمواجهة النتيجة وتغض النظر عن السبب, بل وترى في مواجهة النتيجة وسيلة مهمة لتواصلها في دوامة الحكم القاصرة والغير مستوعبة لتطلعات المواطنين.
وهذا الحال ينطبق على معظم دولنا , فهل أبقيتم خيارا سوى الموت أو الهرب من الأوطان؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*