Home » ثقافة » الإنشطار المؤهل!!

الإنشطار المؤهل!!

الجمعة  ٢٠٢٠/١٢/٢٥
صادق السامرائي…
إذا إفترضنا أن مجتمعاتنا لا تزال ملكا صرفا للقوى التي غنمتها في الحرب العالمية الأولى من الدولة العثمانية, فيمكننا فهم الواقع الذي آلت إليه أحوالها ربما بوضوح أكثر.

فتقسيمنا إلى إثنين وعشرين دولة, المراد منه إختصارنا بإثنين وعشرين فرد, أي مهما تكاثرنا وتوهمنا بالتقدم والعمل على بناء دولنا وتطوير مجتمعنا, فالحصيلة النهائية لن تتغير.

فالرقم (22) هو الذي يتحكم بنا, لأنه يحقق مصالح الغانمين القابضين على مصيرنا, وقد إستمر الحال على مدى القرن العشرين.

وفي نهاية ذلك القرن وبداية القرن الحادي والعشرين, وبسبب التطورات الحاصلة في الدنيا وتواصل مجتمعاتها, وفقدان قدرات عزلها عن بعضها, وتفتحها ووعيها وإستشعارها بحقوقها المهضومة, إنطلقت برامج الدعوات الديمقراطية, التي بموجبها, تحققت إنشطارات فائقة في مجتمعاتنا, تحزبية وفئوية ومناطقية وعشائرية, وغيرها.

فتضاعف الرقم (22) عشرات بل مئات المرات, وتحقق إستثمار رائع فيه, عندما صار الدين موضوعا حاسما في الأعداد الجديدة, القابلة للضرب والطرح والقسمة على بعضها بسهولة غير مسبوقة.

فبإسم الديمقراطية إنشطرت المجتمعات, وصارت كينونات تتصادم وترسم الحدود فيما بينها بالدم.

فبدلا من (22) شخص صارت مجتمعاتنا مئات أشخاص وأحزاب تأكل بعضها البعض, بعدوانية سافرة وإندفاعية تدميرية مروعة, فتخربت البلدان وحل الدمار الشامل في أرجائها, وتهدّمت القيم وضاعت الأخلاق, وعمّ الفساد والظلم والإستهتار الفاضح بحقوق الإنسان.

ويبدو أن هذه الإنشطارية ستتواصل في القرن الحادي والعشرين, لإنها تحقق أهدافا كبيرة وتؤمّن مصالح الآخرين بلا خسائر.
فهل سنعتصم بوحدة وطن ودين لكي نخرج من هذا البلاء المبين؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*