Home » اراء و مقالات » تنافس دائم في العراق بين الأمن والاقتصاد

تنافس دائم في العراق بين الأمن والاقتصاد

السبت ٢٠٢٠/١٢/٢٦
عبد الوهاب بدرخان…
كلما اقترب رئيس الوزراء العراقي من معالجة جدّية للوضع الاقتصادي، وجد أن العقدة الأمنية تحدّ من طموحاته أو تقلّصها. سبق لحيدر العبادي أن اصطدم بهذا الواقع الذي يعرفه وأراد أن يواجهه… تماماً كما يفعل مصطفى الكاظمي الآن بالانفتاح على الجوار الجغرافي، السعودية والأردن ومصر وتركيا. رؤساء الحكومات الآخرون لم يرغبوا ولم يبذلوا الجهد اللازم، أو نُصحوا بعدم تجاوز موجبات الصراع الإقليمي الدولي وانعكاسه على «موازين القوى» الداخلية. شدّد كبار المسؤولين في الأعوام الأخيرة على ضرورة إبقاء العراق بمنأى عن الصراعات الخارجية، داعين إلى أن يكون «محايداً» أو ملتقى للتوافق، إلا أن الواقع على الأرض يعاكس هذه الآمال.

هناك محاولتان نجحتا في فتح نافذة في هذا الاستعصاء. الأولى خلال ولاية العبادي، عندما أُقيم مجلس تنسيقي سعودي عراقي وشكّل توقيع اتفاقات بدايةَ تعاون منظّم بين البلدين، فاعتُبرت الخطوة آنذاك فرصة عارضة في سياق شبه «هدنة» أميركية إيرانية كانت لا تزال مستمرّة بعد الاتفاق النووي، قبل نحو عام على الانسحاب الأميركي منه. هذه الخطوة أسست للمحاولة الثانية التي يخوضها الكاظمي، رغم احتدام الصراع الخارجي، مستنداً إلى تغيير طفيف في موازين القوى أوصله إلى منصبه بموافقة إيرانية، وأميركية طبعاً، ومتسلّحاً برغبة داخلية واسعة في تعزيز الدولة ودورها وفي إعطاء أولوية لتحسين الوضع الاقتصادي. ولا مجال لأي تقدّم في هذه المهمة من دون مساهمة أميركية حصل عليها مبدئياً خلال زيارته لواشنطن في أغسطس الماضي، أو من دون تعاون مع دول الجوار، لاسيما السعودية بعد إعادة فتح معبر عرعر الحدودي.

وبقدر ما يندفع الكاظمي نحو تحسين العلاقات مع كل الدول الراغبة في مساعدة العراق، بقدر ما تضطره صعوبات الوضع الداخلي لطرق كل الأبواب سعياً إلى حلحلة مشاكل الاقتصاد، بالتزامن مع معالجة معضلات الأمن. ففي الوقت الذي يحاول الكاظمي إعادة سيطرة القوات الحكومية على الحدود مع إيران وتفكيك خطر الميليشيات الموالية لها في الوسط والجنوب، كان عليه منذ يونيو الماضي أن يواجه تحديات حدودية أخرى مع حملة تركيا ضد مسلحي «حزب العمال الكردستاني» في الشمال (جبال قنديل وبعض نواحي إقليم كردستان). فهذا الحزب يقاتل تركيا منذ عقود وبات الآن مصدر قلق أمني لبغداد وأربيل معاً، ما دعاهما إلى الاتفاق على إخراجه من قضاء سنجار، حيث أقام قواعد له خلال الحرب على «داعش»، أي أنهما واكبتا ظروف الحملة التركية بموافقة ضمنية على أهدافها، رغم تسببها بدمار وموجات نزوح لعراقيين وأكراد. لكن بغداد وأربيل تعرفان أن مشكلة «حزب العمال» مزمنة وأن حلّها السياسي يوجد في أنقرة، أما محاولة حلّها عسكرياً فسمحت لهذا الحزب بتبديل مستمرّ لارتباطاته الإقليمية.

محاربة الإرهاب لا تزال تشغل الحكومة العراقية، بسبب انتشار فلول «داعش»، الذي أضيف إليه «حزب العمال» بعد تمدّده من شمال شرقي سوريا إلى العراق، وهو ما أكدت بغداد أنها لن تسمح به. لكن أردوغان أضاف أيضاً جماعة فتح الله غولن، رغم أنها غير مصنّفة إرهابية. ما يهمّ الكاظمي أنه استطاع أن يسجّل بداية تعاون تجاري واستثماري مع أنقرة، فيما أراد أردوغان أن يحجز دوراً لتركيا في إعادة إعمار العراق، وهذه مسألة معقّدة.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*