Home » ثقافة » الدين المصلحة!!

الدين المصلحة!!

الأحد ٢٠٢٠/١٢/٢٧
صادق السامرائي…
العلاقة بين الدين والسياسة متناقضة تماما, فلا يمكن لدين أن يكون سياسيا على الإطلاق, وإلا فهو ليس بدين, لأنه يتعلق بمهارات إدارة العقائد وتنفيذ الشرائع وفقا للتفسيرات والتأويلات التي تتصل بها, والسياسة تتصل بمهارات تحقيق المصالح.

العقائد جامدة عمياء, والمصالح متلونة مراوغة ممعنة بالخداع والتضليل والأكاذيب, للوصول إلى غاياتها والإيقاع بخصمها.

ولهذا فأن الأحزاب والفئات التي تسمي نفسها دينية تتسبب بتداعيات مريرة في المجتمعات التي تمتهن فيها السلطة أو الحكم, لأنها لا تعرف شيئا في السياسة, ولا تفهم في المصلحة, بل وتنفي وجود كل شيئ سوى ما تعتقده وتراه, فترمي بالأحوال إلى ميادين التصارعات الدامية, والخراب الشامل.

والقول يأن هذه الدولة مسلمة وستتعامل مع الدولة المسلمة المجاورة لها برحمة وأخوة ورأفة وجيرة سامية, نوع من الهذيان, فلا توجد دولة تدين بذات الدين قد تفاعلت بموجب ذلك مع الدولة الأخرى, والأمثلة في دول أوربا وما خاضته من حروب طاحنة معروفة.

وفي المنطقة تجد الدول المسلمة تتكالب على جيرانها المسلمة وتفتك بها فتكا شرسا وقاسيا, وفقا لأجندات مصالحها البحتة المجردة من أي دين, فما يجري تفاعلات غابية قاسية متوحشة تريد فرض القوة والهيمنة والتحكم بالمصير والإستحواذ على الثروات, وإبعاد سوح الحروب عن الأرض الوطنية, وبموجب ذلك تتحول الأرض العربية خصوصا في العراق وسوريا إلى مصدات واقية لمنع الحروب على أراضيها, فليتدمر العراق وسوريا, ولتنجوَ الدولتان الجارتان المسلمتان من ويلات الحروب.

وسياسة الدولتين وفقا لإرادة المصالح هي عين العقل, فالحريص على بلده يبعد عنها الحروب والويلات, والذين لا يعترفون بموجود وطن وفقا لعقائدهم السقيمة يهللون لهذا السلوك, فوطنهم عقيدتهم, وقد تسيدوا وتسلطوا وقدسوا الفساد والرذيلة, فماذا يريدون أكثر من هذا, وهم الغانمون والناس مغيبون!!

والبلاد والعباد إلى حيث قد وصلت!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*