Home » ثقافة » التشكي المستطير!!

التشكي المستطير!!

الخميس ٢٠٢٠/١٢/٣١
صادق السامرائي…
الطاغي في واقعنا العام هو سلوك التشكي والتظلم وعلى كافة المستويات, ويتأكد بوضوح متكرر في الإبداع وخصوصا الشعر, فلن تجد غير البكائيات والرثائيات الذاتية والموضوعية, والنواح على الوجود العربي في كل مكان.

وهو إقتراب سلبي تدميري تمكن من وعي الناس, وهيمن على قدراتهم التعبيرية والتفاعلية مع التحديات, مما جعلهم لا يجيدون سوى الندب, الذي تطور فتحول إلى مسيرات دموع وسفك دماء, وجلد مروع للذات.

ويبدو كظاهرة فاعلة في حياة الأمة وموجهة لخطواتها, المتميزة بالإندحارية والإنكسارية والقنوط, وإستلطاف الوجيع والأنين والداء المهين.

ومن الصعب أن تجد مَن يتحرر من قيود الإستنقاع في الذل والهوان, ولا يستطيب التفاعل الدامع مع المواقف والأحداث.

فالسائد أن ما يحصل يتحقق إستثماره بآليات رثائية موجعة, فالشعر – مثلا – لم يخرج عن أغراضه المتعارف عليها, وبقي يراوح في موضوعاته ويتوهم بأنه يجدد ويأتي بما هو معاصر ومفيد.

فكأنه لكي نتقبّل الإبداع عليه أن يكون باكيا, ومكتوبا بمداد الويلات والجراح والعلل المتعاضلة في أعماق وجودنا المقهور بنا.

وهذه تميزنا عن باقي الأمم التي لا تركن إلى الإذعانية والخنوع, بل تتحدى وتتمسك بجوهرها, وبثقتها بقدراتها على تجاوز محنها وصناعة كينونتها اللائقة بها.

ويساهم في تنمية هذا النهج التأبيني العديد من الكتاب والمثقفين والمفكرين, الذين أصبحوا من أدواته الفتاكة, القاضية بموت الروح الوطنية وإرادة الحياة الحرة الكريمة.

ولا يد من الإنتباه للورطة الحضارية التي وقعنا فيها, ونشد العزم ونؤمن بأننا سنتجاوزها ونكون!!

فاكتبوا بمداد الإصرار والأمل والإيمان بأن مستقبل الأجيال أفضل!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*