Home » اراء و مقالات » برج الفرح

برج الفرح

الجمعة ٢٠٢١/٠١/٠١
كاظم المقدادي…
ربما من باب التفاؤل.. نهنيء الاهل والاصدقاء بالاعياد، وبالسنة السعيدة.. وهي لم تكن سعيدة، لا في المزاج، ولا في طبيعةالاحوال، ولا بشعورنا، ولا شعور الاجيال.. اللهم الا عند الذين يقلبون الفناجين، ويضعون النياشين على صدر (ابو علي الشيباني) او عند اصدقائي من الذين يتلذذون بباچة الحاتي، صباح كل يوم.. تندرا بمكون (النزاكة) من عشاق القشطة، وگيمر سدة النزاهة.

منذ عقود طويلة.. اختفت اسماء مثل سعد وسعيدة، وفرحان وفرح وبهيجة.. وحلت مكانها اسماء.. سيف ودرع وخنجر.. وربما سياتي اليوم الذي سنسمي به النساء.. قبيلة وعشيرة وگوامة وقفاصة.

اتذكر.. حكاية فندق السعادة (ابو الصراصير ) بعلاوي بغداد، وكان بربع نجمة، وليس بخمس نجوم، كفنادق معارضة الوطن.. التي تتحكم اليوم بمصيرنا، ومصير الزمن.

الذي.. جعلني اكتب هذه الخواطر.. هو وصول كم هائل من الرسائل والبطاقات الالكترونية الملونة، والمزركشة، والمضاءة.. وهي تبشرني بالسنة الجديدة.. وكلنا يعرف اننا ابتعدنا شرقا وغربا، عن كل انواع السعادة.. وحلت علينا التعاسة، ببؤسها وثقلها ومضامينها.. حتى عشنا سنوات الجمر والقهر والذل والانحطاط في السلوك والقيم.. من عصر الوطواط.. الى القائد البطاط.. وليومنا هذا، في عامنا هذا.

ما اسهل.. ان ترسل بطاقة ملونة وجميلة بمسحة خفيفة على سطح الموبايل.. لكن ما اصعب ان تقنع الاخرين.. بان سنتك الجديدة.. ستكون فعلاسعيدة.

ثم من اين تاتي السعادة، هل ببقاء كمامة كورونا.. ام بعمامة مادونا .. ام بؤد انتفاضة تشرين الوطنية، وصعود الجماعات الميلشياوية، و سيطرة الدولارات الامريكية ونكبة العملة العراقية، وتقليص رواتب الرعية.. ام برؤية اطلاق الصواريخ، بدلا ممن الالعاب النارية.. واقرار قانون جرائم المعلوماتية، وتضييق حريات التعبير الاساسية.. و تعثر بناء ميناء الفاو، بوابة العراق الاقتصادية.. ام بفقدان الامن والآمان تحت راية قادتنا (العظام) للقوات المسلحة العراقية.. وكلهم (جنود فرارية) لم يؤدوا الخدمة العسكرية.. بدء من علاوي والجعفري، مرورا بالمالكي والعبادي، وانتهاء بالكاظمي ..وبقيةالبسطية.

ادعوكم للبحث عن السعادة.. بمشاهدة البطاقات القديمة، التي كانت تصلنا بالبريد.. كنا ننتظرها بشوق كبير.. وبلهفة عارمة.. وهي ممهورة بجملة (شكرا لساعي البريد).. كانت تجلب لنا الفرح و المتعة، والشوق والدمعة.. وكان مرسلها يذهب الى اقرب مركز للبريد، ليرسلها الينا.. واليوم تاتيك بمسحة ساحر.. وليس بجهد محب حائر.

ما زلت احتفظ.. بمجموعات كبيرة من البطاقات والصور العائلية، وصور الاصدقاء، وبقية الشلة والرعية.

كانت الصور.. بالاسود والابيض وهي تحمل معالم السعادة والرخاء.. واليوم جميع صورنا ملونة، ومعها اصبح كل شيء ملونا.. الانتماء، والسلوك والعادات والتقاليد، والجدران والانسان.. ولم تحمل لنا ابدا الوان وسعادة ذاك الزمان.

مرة تحدثت.. عن (نهاية المجتمع التقليدي) الصفصاف.. وصولا الى مجتمع غريب الاوصاف.. اصبحت فيه الوطنية ممنوعة، والعمالة مرغوبة، والمهيمن هو من يخطف ويقتل، ويسرق وهو حر طليق، والوطني يظل رهن الاعتقال والتحقيق.

اما الشحاذ لم يعد شحاذا بشكله، وهيئته.. ويكفي لك ان تنظر اليه وهو يقف امامك.. لم يعد رث الملابس، ولا حاملا للمكانس.. اما الشحاذة، فتاتيك مرتدية ملابسها بالكمال.. ولم تنس مراعاة بشرة وجهها بمكياج التجمل والجمال.

وهل انسى.. صديقي الروائي سعد السعيد.. الذي ظل متفائلا باسمه واسم ابيه.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*