Home » ثقافة » وهْمُ الوحدة العربية!!

وهْمُ الوحدة العربية!!

الأربعاء ٢٠٢١/٠٢/١٧
صادق السامرائي…
مطلب الوحدة إستحوذ على وعي الأجيال طيلة القرن العشرين, وما توصل إلى خطوة ذات قيمة بهذا الإتجاه, لأنه وهمٌ لا رصيد له من الواقع الذي يُراد له أن يكون فيه.

دعوات الوحدة العربية عصفت بأرجاء مجتمعاتنا, خصوصا في النصف الثاني من القرن العشرين, وإنتهت إلى ما آلت إليه من تداعيات وصراعات, كشفها عاريةً العقد الأخير منه, ولا تزال معطياتها متواصلة.

فكانت نظرية خيالية فيها درجة عالية من الفنتازيا, وما تحركت بواقعية وقدرة على إنجاز خطوات وحدوية ذات قدرة على الحياة والتطور والنماء.

إنطلقت بها الأحزاب القومية, وحملت راياتها مصر وأنجزت تجربتها الفاشلة مع سوريا, والتي طعنت الوحدة في خاصرتها, ومنها إنطلقت الطعنات القاتلة التي إنتهت بإحتلال دول عربية لبعضها, وكأنها سددت الضربة القاضية للوحدة.

ولاتزال بعض المنابر تدعو إليها وكأنها ليست في واقعها, وإنما عائدة إلى ذلك الزمن الذي دفنته سبعة عقود أو يزيد, وتراها تنادي بالوحدة.

الوحدة مفهوم بائد في زمننا المعاصر, المطلوب التركيز على القدرات الوطنية, والحفاظ على كيان الدولة السيادية, ومعرفة إبتكار مهارات وآليات التفاعل الإيجابي مع غيرها من الكينونات القائمة في الدنيا.

الوحدة صارت تعني أن يجتهد العرب بتأمين سبل التفاعل الإيجابي فيما بينهم, وتأكيد مصالحهم, والعمل على تنمية قدراتهم الثقافية والعلمية, والإيمان بالبناء والتقدم كل في مكانه وبمؤازرة أخيه, فالشعور بالمصالح المشتركة والمصير الواحد هو الوحدة بعينها, أما النظرة البدائبة الطفولية للوحدة فأنها أمر مستهجن, وبعيد عن معطيات العصر المتوثب بطاقاته الإبتكارية الفياضة.

فلترتفع مفاهيم التفاعل الإيجابي بين الدول العربية, وبهذا التواصل المعطاء, ستبني قدرات أمة ذات رجاء!!
فهل من إرادة خير يا أمة الخير؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*