Home » الاخبار » الباشا نوري سعيد والمذيعة “صبيحة المدرس”!!

الباشا نوري سعيد والمذيعة “صبيحة المدرس”!!

الجمعة 2021/02/19
صور وقصص من العراق…
في أحد أيام الشتاء من خمسينيات القرن الماضي وكان الجو بارداً جداً، واثناء عبور “الباشا نوري السعيد” رئيس الوزراء بسيارته الحكومية على جسر الاحرار حاليا ((جسر مود سابقا))… من جانب الرصافة متجهاً نحو الصالحية بالكرخ، وفي منتصف الجسر شاهد “نوري السعيد” المذيعة الشهيرة “صبيحة المدرس” وهو يعرفها كانت تعبر الجسر مشياً على الاقدام، ففتح زجاجة السيارة الجانبية وناداها باسمها طالبا منها الصعود معه في السيارة لإيصالها للإذاعة، وجرت محاورة بين الاثنين:
قال لها رئيس الوزراء: الى أين ذاهبة؟.
أجابته: الى دار الاذاعة و(نوبتي) ستبدأ بعد قليل.
فبادرها بالقول: إن ملابسك لاتتلاءم مع الجو البارد، وألاحظ أكتفاءك بارتداء (بلوزة) فوق ملابسك فقط، وهذا لاينسجم مع طبيعة الجو البارد الذي يفترض التحسب له؟!.
عقبت على ملاحظته قائلة: قابل عندي معطف ((فرو)) حتى ألبسه؟؟؟؟!.
فهم المغزى من تعليقها وأجابها: ((يامنعولة الوالدين))!.
تم أيصالها الى مقر عملها بالاذاعة، ومضى رئيس الوزراء في سبيله.
وقصة موضوع معطف ((الفرو)) الذي أشارت إليه المذيعة، وما دار حوله من حوار بينهما. تعود الى انه كان رئيس الوزراء قد عاد من خارج العراق قبل أيام، وجلب معه معطف ((فرو)) لزوجة أبنه “صباح”، وقامت قيامة المعارضة في صحافتها على ذلك، وكأنه ارتكب ((معصية)) لايمكن غفرانها، لهذا كانت تلميحات المذيعة التي فهمها رئيس الوزراء، وعقب عليها أيضاً، مفهومة للطرفين. كما أشتهرت المذيعة في الاوساط الاجتماعية بقفشاتها وهجومها المتواصل أينما وجدت على رئيس الوزراء، وهو يعرف ذلك، ولكنّ سعة صدره ودهاءه المشهود له كان لايترك أي أثر أو ضغينة على من يتحامل عليه، إذ كان يتعامل مع تلك الظواهر بإيجابية من دون ان تترك اثرا سلبيا في دواخله أو في تعاملاته، وهذه هي الصفات المفترض توفرها في القيادات لضمان السير بسفينة البلاد الى بر الامان.
وفي اليوم التالي اتصل مدير الدعاية العام “خليل ابراهيم”، بمدير الاذاعة السيد “مدحت الجادر”، وسلمه مبلغ (25) دينارا، لإيصالها الى المذيعة، هدية من رئيس الوزراء، لغرض شراء ((معطف)) لها.
عزيزي القارئ هكذا كان تصرفات الباشا “سعيد” انه كان صاحب قلب واسع ونفس طويل. انه لم يغضب من المذيعة، وهي تغمز من قناته بالتعرض الى معطف ((الفرو))، بل اكتفى بالرد عليها بتوجيه العبارة ((يامنعولة الوادين)) وعلى الطريقة البغدادية المحببة..!! ولم يحاول الانتقام منها أو مضايقتها بعملها الوظيفي وهي تهاجمه في محافلها الاجتماعية، بل عمد الى تكريمها!. ولكم تصويب الموقف.

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*