Home » ثقافة » التنازع وسفك الدماء

التنازع وسفك الدماء

الجمعة ٢٠٢١/٠٢/١٩
صادق السامرائي…
هل يتعظ البشر؟!!
وعظ: نصحَ وذكّر بالعواقب
إتعظ: قبل الموعظة وائتمر وكف نفسه؟
الوعظ: النُصح
الإتعاض هو التعلم من تجارب الآخرين ووعي العواقب المترتبة عن السلوك.
فهل يتعظ البشر بتجارب غيره؟

لكي تتعظ يجب أن تكون عاقلا, أي تستعمل عقلك, وبما أن البشر في معظمه مخلوقات عاطفية, فأن تعطيل العقل نزعة فاعلة فيهم.

فالعقل العاطل لا يمكنه أن يمارس فعل الإتعاظ.

والعجيب في الطبع البشري أنه لا يتعلم حتى من تجاربه الخاصة, وتجده مندفع وفقا لإرادة بوصلة عواطفه ومشاعره الفاعلة فيه.

ولهذا فالأجيال لا تتعلم من الأجيال التي سبقتها, والتنافر قائم بينها, و”ما فات مات, وما هو آتٍ آت”, وتلك قوانين الحياة المبنية على التنازع وسفك الدماء.

فالمواعظ لا تقدم ولا تؤخر, ولو أنها ذات دور وقيمة سلوكية, لما وصلت أحوال بعض المجتمعات التي تزدحم فيها المنابر بالواعظين إلى أسفل سافلين.

وفي القرآن: “يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين” الأعراف: (79)

إن من أصعب الأمور أن يقبل البشر نصيحة بشر آخر, لأنه لا يظن خيرا في غيره.
وفي الحديث: “الدين النصيحة”

فهل أن الدين تفاعل عقلي, أم إنتماء عاطفي وقلبي, فكيف يمكن الإرتقاء به إلى مرتبة العقل لكي يكون للنصيحة دورها, وفي هذا الحديث إشارة لتفعيل العقل في الدين.

ويقول نصر بن سيار: “إسمع نصيحة ذي لب وتجربة … يفدك في اليوم ما في دهره علما”
ومَن يسمع؟!

البشر لا يمكنه إستيعاب تجارب غيره مهما كانت واضحة, بل عاجز عن إستيعاب تجاربه الشخصية, فهو مخلوق متخبط مضطرب, فمهما بدت أعماله على أنها ذات معايير وضوابط سلوكية, لكنها في جوهرها منفلتة وتتحكم بها النفس الأمّار بالرغائب والعجائب.

ولهذا فالمواعظ الخطابية والكتابية بأنواعها لا تنفع, وهي مجرد كلام خالٍ من التأثيرات السلوكية, فالإنفعالية متسلطة وفاعلة في المجتمعات البشرية, وتستعبد أكبر العقول لتمرير نوازعها الدفينة وتطلعاتها المطمورة.
وتلك مأساة البشر بالبشر!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*