Home » ثقافة » الهوية الضائعة!!

الهوية الضائعة!!

الإثنين ٢٠٢١/٠٢/٢٢
صادق السامرائي…
الأحزاب التي تسمي نفسها دينية, لا تعترف بالهوية الوطنية, وتنتمي إلى هويتها الحزبية المذهبية الطائفية وتبعيتها العقائدية, ولهذا فهي تدمّر ولا تعمّر, وتفرّق ولا تقرّب, وتزرع الأضغان والأحقاد بين الناس, وتشجع سفك الدماء, لأن في ذلك تجارة مربحة, وإستثمار عظيم.

فحالما تمسك بالكرسي تتحول إلى وحش شرس مفترس غابي الطباع, مكشر الأنياب ومتأهب لنشب مخالبه في مَن يراه عدوا له, وفقا لما تمليه عليه تصوراته وظنونه.

فالكرسي يطلق إرادة النفوس الأمّارة بالسوء, ويقضي على روادعها وما يمنعها من ترجمة نوازعها المطمورة, فتنفلت وتستعمل الدين لتسويغ مآثمها وخطاياها, بل أنها تمنح الفساد والظلم معاني طقوسية, وآليات إيمانية تقربها إلى ربها الذي تعبده ولا تعرفه.

وترانا في بعض المجتمعات التي تعمّمت فيها الكراسي وتلحت وتزيَّت بزي الدين, تنتشر السلوكيات الفاسدة والظلم والقهر بالحرمان من الحاجات, وتعم الفوضى وتضيع حقوق الإنسان, وتستشري على المواطنين قوانين الغاب.

فتتكاثر العصابات والمجاميع المسلحة والفئات الخارجة عن القانون والمتحكمة بحياة الناس, فتفقد الدولة قيمتها ودورها, وينتفي معنى الوطن والسيادة, لأن القوى المتنفذة لا يعنيها سوى مصالح الذين تمثلهم من الطامعين بالبلاد والعباد.

وعليه فأن القول بالوطنية والمواطنة والوطن, مفردات لا وجود لها في مجتمعات إرتضت أن تكون الأحزاب المؤدينة في صدارة السلطة, وأيا كان نظام الحكم, فما دام الوطن ضمير مستتر تقديره هو, فأن المواطن سيبقى في عنائه ومرارة عيشه.
فهل من إحياء للمعاني الوطنية, وتحفيز للإرادة الجماعية للحفاظ على المصالح المشتركة؟!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*