Home » ثقافة » أوهام “لن”!!

أوهام “لن”!!

الإثنين ٢٠٢١/٠٣/٠١
صادق السامرائي…
لن وما أدراك ما “لن”, وكم من المرات ترددت في كتاباتنا وخطاباتنا الرنانة الفجة المحدقة في الفراغ.

“لن نخضع للمؤامرات”, “لن يهزمنا الإرهاب”, “لن نستسلم للطامعين بنا”, ”لن ننكسر”, ”لن نتنازل”, فأرشيف كلامنا بأنواعه, ثري بعبارات تبدأ بكلمة “لن”!!

وما حققنا إلا عبارة واحدة, وبفخر وإمتياز, وصدق وتفاني وفداء, إنها عبارة “لن نكون”!!

ترى لماذا نستعمل “لن” كثيرا في كلامنا؟!

لن حرف نفي ونصب وإستقبال, يدخل هلى الفعل المضارع فينصبه, وينفي معناه, ويحوله من الحاضر إلى المستقبل, وقد يكون نفي الفعل على سبيل التأييد.
وتشير إلى قوة القائل, فهي أحد أدوات التوهيم بالقوة والقدرة, وتحقيق المطلوب بالكلام, وتمنع ما لا يتفق وما يليها من الكلمات.

لكنها في ذات الوقت تملأ نفس قائلها, بالقوة الكاذبة والقدرة السرابية, وتزيده إنتفاخا حتى ينفجر في مكانه.

وبتكرارها يتعزز الوهم في أعماق الشخص, ويتصرف وكأنه القادر القدير, والمستبد الكبير.

لن تنصب الفعل المضارع, (لن يذهبَ, لن يكتبَ), وما نريد بها أن نكون منصوبين, والذي يُنصب, مفعلول به, ولهذا فأن مسيرة (لن) نصبتنا, وإستحضرت الفاعل فينا إلينا من كل حدب وصوب.

ولا زلنا نردد (لن), وما لنا منها إلا الإنكسار والمِحَن!!

فإلى متى سنبقى ندور في دوامة (لن)؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*