Home » ثقافة » المصالحة والمباطحة!!

المصالحة والمباطحة!!

الجمعة ٢٠٢١/٠٣/١٢
صادق السامرائي…
وعينا على الواقع العربي, وكان الإعلام غنيا بالمفردات الثورية والوحدوية ذات الطاقات الإنفعالية العالية, والخطب الرنّانة المدوية المعبرة عن أحلام اليقظة ومطاردة السراب.

وبعد أن تم إستهلاك تلك المفردات والمناهج, أخذنا نسمع مفردات لها علاقة بالصراع العربي العربي, والمصالحة العربية, وبدأت هذه التفاعلات بعد معاهدة كامب ديفد, وعُزلت مصر, ثم عادت, ومضت الدول العربية في صراعاتها, وجاءت الحرب العراقية الإيرانية, ذات ثمان سنوات كانت فيها سوريا مع إيران.

وبعد ذلك إنتهى الحال بإحتلال الكويت, وما رافقه من تداعيات, أدّت إلى مقاتلة الجيوش العربية لبعضها البعض.

ودارت الأعوام, وإذا بنا نسمع مفردات الوفاق الوطني, والمصالحة الوطنية, وقد بدأت بالعراق ولا زالت بلا جدوى, وتتوجت بمقاتلة الشعب لنفسه ووطنه.

وهذا السيناريو يشير إلى أن العرب يتدحرجون إلى حيث ينتهون, كما إنتهت شعوب وأقوام من قبلهم, ويحتاجون إلى قرن أو بضعة قرون, حتى يكونوا في طي النسيان, فيقال “كان هناك عرب”.

قد يستغرب البعض من هذا الإستنتاج, لكن القراءة الواعية للتأريخ لا تستبعد ذلك, فإنقراض الأمم والشعوب, يحتاج إلى زمن, وحالما تدور عجلته فأنها لا تتوقف حتى في الفراغ.

فالعرب يذوبون في بدن البشرية, وهم من أكثر المجتمعات هجرة من أوطانهم, وعدوانا على بعضهم, وإحتقارا لوجودهم, ويمتلكون طاقة إفنائية ذاتية متوقدة ملتهبة وعاصفة في أرجاء وجودهم.

وقد لعب الدين دوره في إيقاد السعير االعربي, بسبب الفهم الضيق, والفشل المروع في توظيفيه للبناء الوطني والعلمي والأخلاقي, فصارت المفاهيم الدينية ذات طبائع وتصورات خارجة عن الزمن المعاصر, فحوّلت العرب إلى عثرات أمام تيار الصعود الحضاري الإنساني, فأخبارهم تتحدث عن المآسي والويلات والقتل والدمار, ولا تجد خبرا يشير إلى تقدم وبناء, وتفاعل متطور مع المشاكل والمواجهات القائمة في الحياة, التي في حقيقة مناهجهم يحسبون أنفسهم خارجين عنها, ويطمعون فيما بعدها!!

فعندما لا تكون الحياة قائمة في قاموس الوعي البشري, فأن سلوكه يكون ضدها حتما!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*