Home » ثقافة » الإذعانية!!

الإذعانية!!

الأحد ٢٠٢١/٠٣/١٤
صادق السامرائي…
فكرة جاء بها الإسلام فوجّهت الأنظار والطاقات والقدرات نحو صيرورة كبرى بعيدة عن قيد الآخرين, فالبشر يذعن لخالقه, وليس لمخلوق آخر من حوله, وهي ثورة إنسانية كبرى, نادت بتحرير العبيد وتخليصهم من قيود الإمتلاك لأسيادهم, فالإنسان حرّ بإرادته وخياراته وقراراته.

ولم تكن الإذعانية صيغة أخرى للقهر والإستعباد, فالخلق عليه أن يذعن لإرادة خالقه, وهم متساوون أمام عرشه, ويتميزون عن بعضهم بدرجة التقوى والإخلاص لبارئهم.

بهذا المفهوم الثوري أطلق الإسلام الطاقات الكامنة, ووجهها بإتجاه أهداف واضحة يحققها العمل الصادق والعزم السديد, الذي يعززه الإيمان بقدرات التوثب والإنجاز الأكيد.

هذه القوة الإذعانية حشّدت في الأعماق آليات وتفاعلات خلاقة, جعلت من المسلم إرادة متوهجة بالوعي والإدراك والإيمان, والإندفاع الفائق نحو غاياته النبيلة وتطلعاته السامية, التي جسدها في الدنيا, وعبّر عنها بصياغات وصيرورات عمرانية ومعرفية وعلمية غير مسبوقة.

فعاش المسلمون بإذعانهم الأعظم أنوارا ساطعة وشُهبا ثاقبة, وسِهاما ناشبة تجيد المروق في بدن الهدف المطلوب, فأمسكوا بأمرة الدنيا, وتفاعلوا مع الشمس والقمر والكواكب, والعوالم الأخرى بمفردات ما عندهم, وما تشرّب في مداركهم ومدارات عقولهم.

فالإذعان ثورة تفجرت في أعماق المسلمين, وأمدّتهم بالقوة والثقة والعزيمة وأهلتهم للقيادة, وحمل مشاعل التنوير واليقظة, التي طاردت الظلمات وفسحت الفضاء للأنوار الصافية المتهادية, المنسكبة من عيون الوجود المشعشعة البراقة اللامعة.

فالإذعان حرية وإستثمار أعظم بالإنسانية, وما أن تجاهل المسلمون معاني وجوهر الإذعان, وإنغمسوا بالتبعية والتصاغر والإذعان لغير الله, أصابهم الويل والضعف والهوان, وصاروا يركضون وراء سراب الآخرين ويقبعون في أحضانهم , فتكسر إذعانهم الخالص الطاهر, وتحطم عزمهم وتبددت إرادتهم, وإنطفأ نورهم, وراحوا يتخبطون في أروقة البطحاء, كأنهم الجهلاء بما فيهم وعندهم, وهم الممرغون بأوحال الذين يفترسونهم ويذلونهم, ويأخذون ثرواتهم ويقررون سوء مصيرهم.

فتبدل كل شيئ في أعماقهم, وصاروا كالعصف المأكول, فهل سيدركون بأن الإذعان لغير الله مذلة؟!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*