Home » اراء و مقالات » مبادئ التعددية وتطبيقاتها على الدولة العراقية..

مبادئ التعددية وتطبيقاتها على الدولة العراقية..

الأحد ٢٠٢١/٠٣/٢١
ياسر جاسم قاسم…
أولاً … التفريق بين الدولة والمجتمع المدني:

لقد اعتقد البعض بضرورة تقييد الدولة من خلال توزيع التنظيم الاجتماعي على عدد كبير من الجماعات والجمعيات… في بريطانيا تتم معاداة التعددية من خلال نموذج تاتشر من حيث:

1- الشك في الجماعات والمؤسسات الوسيطة .

2 – التشديد على العلاقة المباشرة بين حكومة سيادية والفرد.

في أميركا كان الوضع أفضل حالاً ، إذ تفتت الدولة المركزية على المستوى المؤسسي بسبب مبدأ فصل السلطات المترسخ في الدستور ، وهكذا تتجزأ الدولة حسب مقولة دال dall

“ يجري التوصل الى السياسات المهمة للحكومة من خلال المفاوضات والمساومة والإقناع والضغط على عدد كبير من المواقع المختلفة في النظام السياسي ،البيت الأبيض والأجهزة الإدارية ومتاهة اللجان في الكونغرس والمحاكم الفدرالية ومحاكم الولايات والمجالس التشريعية والتنفيذية في الولايات ، والإدارات المحلية ، ولن يكون لاي مصلحة سياسية منظمة أو حزب أو فئة او منطقة او جماعات إثنية سيطرة على جميع هذه المواقع”* وهكذا فلا سيطرة أو مصلحة سياسية منظمة أو حزب أو فئة ، أو منطقة أو جماعات إثنية على جميع المواقع، في الدولة ، وهكذا تنشأ تعددية حقيقية .

عكس الواقع في العراق إذ تهيمن الفئات والأحزاب والمناطق والإثنيات، على كل مرافق الدولة فالنفط في البصرة مسيطر عليه مناطقياً وحزبياً وعشائرياً / الموانئ كذلك ، مجلس الوزراء بيد جهة وهكذا لا تعددية حقيقية في البلاد.

ففي البلاد التعددية يستحيل على أية جهة فاعلة وحيدة السيطرة على جميع هذه المراكز ، وأي مصلحة فائقة القوة ستكون مقيدة بعناصر أخرى في النظام ويرى دال أنه “يندر أن يمضي أي ائتلاف في سياساته من دون الحاجة الى مساومة وتفاوض وتسوية مع خصومه ، في الحقيقة ما أن يحقق نصراً في إحدى المؤسسات حتى يعاني هزيمة في مؤسسة أخرى “ “ م س ، ص61”

النظام الديمقراطي الحديث يقوم على ثلاثة مبادئ جوهرية :

1- مركزية الجماعات في العملية السياسية .

2 -طريقة توزيع السلطة على مراكز القوى المختلفة .

3 – مقدار الإجماع الذي تُبنى عليه العملية السياسية ، ومن صفات الإجماع هذا :السياسة متفق عليها والنزاعات السياسية ليست في شأن حدود النظام بل في شأن توزيع الموارد، والمظلمة تقود الى نشاط يفضي الى عمل سياسي ، ويجب معرفة “ أن الجماعات لا تمثل تهديداً أبداً للنظام ،لأن للناس عضويات مختلفة وهنالك الكثير من القوى المضادة في داخل النظام السياسي” وفي إعادة صوغ التعددية حديثاً جرى الخوض في ما رآه لووي “ أن جماعات المصلحة لم توجد تعددية وإنما بنى امتيازات أقصت عموم الناس عن ميادين صنع السياسات “م س ص62

4- وقد يجادل شخص ، أن التعددية موجودة في البلد ودليلنا اشتراك أغلب الجماعات في الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية ، لكن هنالك فرق بين التعدد والتعددية ، فوجود عدد من الجماعات وحقوق السياسة والوزارات المتمثلة لهذه الجماعات لا يعني أن السلطة موزعة والوصول إليها متاح، وهذا ما يحصل لدينا في البلاد.

الحوكمة هي إحدى أهم نتائج التعددية وهي عبارة تستخدم في وصف صناعة السياسة العامة ، وتقديم المنافع العامة في الدولة الحديثة عقب بروز اليمين الجديد وتطوير إدارة عامة جديدة وإصلاح القطاع العام وفهم الدولة وعلاقتها بالمجتمع المدني ، لكن يمكن اشتقاق معظم ما يرد ضمن إطار عمل الحوكمة من التعددية الأميركية السائدة ، تشمل عبارة الحوكمة ،كما التعددية طيفاً واسعاً من الآراء ونطاقاً من التخصصات الفرعية المختلفة ، في العلوم السياسية ، المقدمة الجوهرية لوضع الحوكمة هي أن الدولة المركزية لم تعد القوة المهيمنة في تحديد السياسة العامة بالنسبة الى بعض علماء السياسة ، نعيش اليوم في مجتمع لامركزي ، إذ يمكن ارجاع الدعوى الرئيسة للحوكمة مباشرة ، الى التعددين الاميركيين، في أوائل ستينيات القرن الماضي ومفادها أن ليس هناك مركز وحيد للحكم، لكن يوجد مراكز كثيرة مرتبط بعضها ببعض في شكل مجموعة كاملة من الجهات الفاعلة المنوعة ، سواء على المستوى المحلي أو الوطني أو فوق الوطني “م س ، ص 70 “ويرى رودس إنها تحكم من دون حكومة ، من هنا جاء تطور سياسة مميزة ، حيث لا تقدر أي مجموعة مصالح وحيدة على الهيمنة على العملية السياسية ، وهذا مما نفقده في العراق اذ تهيمن مجاميع المصالح على العملية السياسية برمتها.

وواحدة من أوجه الحوكمة المفتقدة في العراق أن تعمل دائرة صنع القرار بين مستويات مختلفة وتتفاعل هذه المستويات لتنتج صوراً جديدة لصناعة القرار ، هكذا فان الحوكمة تعني أن السلطة موزعة بعيداً عن الدولة القومية المركزية وهنالك مواقع متعددة لصنع القرار يشمل كل منها جهات فاعلة ومصالح مختلفة .

ومع وجودها فان بقاء الكثير من المواد والسلطة في حوزة الدولة المركزية هو ضرب في الحوكمة نفسها.

المجتمع المدني وأهميته في قيادة الدولة :-

إن مجتمعاً مدنياً قوياً وتنظيماً مجتمعياً وفاعلية المواطنين هي معاً مكونات مهمة سواء باعتبارها معاقل في وجه الدولة أو آليات لتقديم المنافع العامة، والجماعة هي لبنة بناء نظام حكم صحي وديموقراطي بالتالي تقدم الجماعات للمجتمع المدني آلية لتقديم المنافع العامة والتفاعل السياسي .

كما يرى التعدديون أن اعتماد الدولة على تقديم المنافع العامة بشكل جماعي يؤدي الى دولة متغطرسة والى خسارة الحرية الفردية ، بالتالي “ لاغنى عن العضوية في الجمعيات لتحقيق التنمية على المستوى الشخصي وعلى مستوى المجتمع وإن تقوية المجتمع المدني آلية ضرورية لاستعادة الديموقراطية والتنمية الاقتصادية “ ( ص73 ، م س ) .

هكذا فإن هذا يعتمد على بناء رأس مال اجتماعي والدولة طرف فيه ، إذ تعين عليها أن تطور الروابط الاجتماعية لا أن تطور برامج رعاية اجتماعية وبرامج اقتصادية واسعة لمعالجة انعدام المساواة الاجتماعية وغياب التنمية الاقتصادية “ بوتنام يعتبر أن الإيمان بقوة بثراء المجتمع المدني وأهمية الحركات الاجتماعية كونها آليات للسيطرة على الميول الاحتكارية عند الدولة والالتفاف عليها ويرى الديمقراطيون الراديكاليون :أن الحركات الاجتماعية عناصر حيوية في المجتمع ،فالمجتمع المدني معقد وتعددي ، أما في التعددية الثقافية فنحن أمام اشكالية كبيرة تتمثل في أنها يجب أن تقوم على فكرة ، إذ ينبغي لمجموعة أو أعراف أو قيم ألا تهيمن على المجتمع ، ويجب أن يكون دور الدولة التوفيق بين المصالح المختلفة وليس ضمان هيمنة مجموعة معينة .

كما تشير الى مسألة في غاية الأهمية :إن المجتمعات المتعددة تتماسك أكثر في ظل وجود نظام اقتصادي وقوة مشتركة .

في المجتمعات المتعددة ثقافياً يجب الوقوف عند:

1- حقوق الجماعة .

2- إن الجماعة التي تمثل الأغلبية يجب أن لا تهيمن على باقي الجماعات .

ويجب أن تكون الدولة فوق الجماعات الاثنية والقومية المنوعة كلها في البلاد.

في تطبيقنا لهذه القيم نلحظ:

1- إن حقوق الجماعات المختلفة غائبة في العراق بسبب تسلط الأحزاب الحاكمة فالحقوق هي حقوق الأحزاب ، / النخب وليس حقوق الأقليات ولاحتى الاكثرية مما يفسر فشل التعددية في المجتمع العراقي.

2- الجماعة الأغلبية في العراق هي جمهور هذه النخب الحاكمة وهي مهيمنة بالأساس على الدولة تقتل، تسجن تضرب ، تهدد ، تسرق ، وتقوم بكل الأفعال الدنيئة لفعل الهيمنة بعيداً عن الرقابة ، والدولة العراقية بحكوماتها المتعددة أخفقت في أن تكون عالية على الجماعات المنوعة في البلاد بل هي متنازع عليها، تجرها كل جماعة الى جانبها بعيداً عن المفاهيم الحقيقية لفعل التعددية ، إذن فإن مفهوم الجماعة ضمن الفعل التعددي ، لدينا هو مفهوم غائب ومغيب ويحل محله جمهور الأحزاب المقرب منها والمهيمن المسيطر على الدولة في ظل غياب دور الفرد والجماعة بشكل خطير وإن كان هنالك حظور فسيقابل بالرصاص والقتل وإلغاء الآخر ، وانتفاضة تشرين 2019 كانت أوضح دليل على كلامنا إذ كان هنالك دور كبير للفرد والجماعة في الوقوف بالضد من مجرمي الأحزاب والفاسدين والقتلة ، فكانت النتيجة قتل الناس جملة وفرادى ومواجهة صدورهم العارية بالرصاص ، حتى على مستوى النقابات التي تحتفي بها التعددية ، فالنقابات اليوم تسيطر عليها الأحزاب وتسكتها بالمال والمغريات الاخرى مبعدة اياها عن أن تكون فاعلة ضمن إطار المجتمع المدني ورأس المال الاجتماعي الذي تكونت فيه هذه النقابات ، جزء أساس من مفهوم التعددية في أصالة الدولة وقيمومتها .

* الدولة نظريات وقضايا ، التعددية ، مارتن سميث، تحرير كولن هاي، مايكل لستر ، ديفيد مارش، ت: امين الايوبي، المركز العربي للابححاث ودراسة السياسات، ط 1 ، 2019، بيروت، ص 60.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*