Home » ثقافة » الأمة والمُسمَّيات!!

الأمة والمُسمَّيات!!

الأحد ٢٠٢١/٠٤/٠٤
صادق السامرائي…
من الظواهر الفاعلة في مسيرة الأمة, المسميات التي لا تقبل النظر العقلي, وتكون مؤطرة بإنفعالية عالية, ومتمترسة بأغلفة عاطفية تعمي الأبصار.

وهنك ميل منفعل نحو التجني بالتسمي, والإسراع بإطلاق الأحكام المسبقة دون فحص وتمحيص وتقييم وتقدير, فهذا كافر, وذاك زنديق, وغيره مستبد, والآخر طاغية, والتسميات تشمل الأفراد والجماعات, ووفقا لنمطياتها وتشكيلاتها يتم التعامل معها.

فهذا كذا وإنتهى الأمر, ولا توجد أدلة قطعية على أنه كذلك, بل أن ما يقدمه يتنافى مع المُسمى الملصق به أو المأسور فيه, وما أن تسلط أضواء العقل على الموضوع حتى تثور بوجهك عاصفة هوجاء من ردود الأفعال الغريبة المبنية على مفردات إنفعالية, تغذت من روافد الكراهية والبغضاء والشحناء.

وتجد نفسك متحيرا ومتعجبا من الإنقداح المتأجج اللهّاب, المنبثق من أعماق المتحاملين على المسمى المقصود أو المشار إليه, من بعيد أو قريب.

أي أن التسميات مطلقة وراسخة وتمثل الحقيقة, وغيرها مرفوض وعدوان يستحق المواجهة بعنفوان وإمتهان.

وعندما تسأل عن التقييم العقلي لما يُذهَب إليه, تكون أنت معه وضدهم, وهذه هي الأصولية بعينها الفاعلة في دنيانا, والمؤثرة في مواقفنا وتعاملنا مع التحديات.

أنت معي أو أنت عدوي, عليك أن تتبع رؤيتي أو أفرضها عليك بشتى الوسائل!!

هكذا تجري الأمور, ويعاني منها صاحب الحرية في التفكير والنظر, لأن المفروض أن تتجسد التبعية ويتعطل العقل, وتكون الحياة في القطيع, والإجماع هو الخصم والحكم.

وكأن البشر بعقل واحد, ولا يجوز لعقل أن ينظر ويتبصّر ويتفكّر ويتدبّر, ففي الإجماع ما هو مقبول ومُشاع, وغيره مرفوض لأنه بدعة وخُداع.

فلماذا لا نحترم العقل ونرى بعيون النواهي والأذهان؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*