Home » ثقافة » ينسون الرؤوس ويفرّقون شعرها!!

ينسون الرؤوس ويفرّقون شعرها!!

الإثنين ٢٠٢١/٠٤/٠٥
صادق السامرائي…
عندما يتحدث الشخص عن تفاصيل لا جدوى فيها يُقال له في المجتمعات الغربية: ”لا تفرّق الشَعَر”, وفي واقعنا الذي يهرسنا, ويجرشنا, ويطحننا, ويعجننا, ويخبزنا كما يشتهي ويشاء, وينتجنا أشكالا متوافقة مع مصالحه وأهدافه الخفية والعلنية, تجدنا نمعن بالتيهان في التفاصيل ونبتعد عن الغاية المبيتة لنا.

ولهذا يكون ديدننا الإفساد ونطالب الدهر بإصلاح ما أفسدناه, وإستحضرناه من التداعيات والويلات المريرات.

ترى لماذا ننزلق للتفاصيل, ونغض الطرف عن مُقرِّرات المصير؟
يبدو وكأنه نوع من السلوك الهروبي الذي يشغلنا بصغائر الأمور فنبتعد عن عظائمها, ونتوهم بأننا نفعل ما يجب أن نقوم به, ونترك الحبل على غاربه, حتى تتراكم الملمات وتتأزم المشكلات, وفي صلب ما نمارسه نصب الزيت على النيران المستعرة فينا.

ففي الغوص بالتفاصيل نكران للمشكلة, وتبرير لوجودها وتعزيزها, وإسقاط أسبابها على الآخر, ومحاولة لخداع النفس وتحرير الضمير من الخطيئة والإثم.

كما أنه نوع من الإشباع الذاتي, وإقناع للنفس بأن صاحبها يدري, ولديه معرفة بخفايا الأمور وبواطنها وما يتصل بها, فليس المهم المشكلة وكيف نجد لها حلا, بل الأهم الخوض في تفاصيلها المعوِّقة لأي حل.

فالمنشور في الصحف والمواقع يُظهِر الخوض في التفاصيل المملة, والإبتعاد عن صلب الموضوع وجوهر الحالة التي يدور حولها, ويتحاشى عبابها, فترانا أمام سيل متدفق من الهذيانات المنهمكة بتفاصيل خالية من قدرات الرسو على مرفئ أو الوصول إلى ميناء أمين.

إن الذي يرغب بحل مشكلة عليه أن يمسكها من رأسها, لا أن يفرق شعر رأسها, ذلك يعني أن يتفاعل بدراية وعلمية ومنهجية مع أسبابها الحقيقية, ويشخصها بوضوح, ويضع العلاجات المتوافقة معها في الظرف الزماني والمكاني, لا أن يؤجلها بالتيهان في التفاصيل التي أوجدها رأس المشكلة.

فهذا الوعي للتحدي الذي تواجهه المجتمعات يحفز العقول للوصول إلى حلول ذات قيمة تراعي المصالح المشتركة, وتبعدها عن المنزلقات التي تهدر طاقتها وتبدد قدراتها وتصيبها بخسران كبير.
فهل من قدرة على التعاطي مع صلب الموضوع؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*