Home » ثقافة » التنوير والتخوير!!

التنوير والتخوير!!

الثلاثاء ٢٠٢١/٠٤/٠٦
صادق السامرائي…
القرن العشرون برز فيه عدد من التنويريين العرب وأسهموا في تحريك العقل, ووضع ملامح الثقافة التنويرية الواعدة, عدا العراق فأنه يكاد يخلو من العقول التنويرية, لأنها ربما توضع في تنور لتتحول إلى رماد بعد حين.

فقدعصفت في أروقة أجياله أفكار عقيمة, ترفع راياتها أحزاب وأحزاب جلبت الدمار والخراب.

فهل وجدتم حزبا تنويريا؟

إنها تدّعي الثورية وعبّرت عنها بالدماء والدموع والحروب العبثية.

ولن تجد فيه إسما تنويريا, فما تربت الأجيال على أسماء ذات أنوار معرفية, وإنما الأدبيات الحزبية الطاغية التي تجمد العقل, وتضعه في زوايا ”نفذ ولا تناقس”, وهي ترجمة أخرى لمفهوم ”السمع والطاعة”.

أقرأ مقالة يذكر فيها كاتبها أسماء تنويريين عرب ولا يوجد إسم عراقي بينهم, وهو يقدم حقيقة فاعلة في مجتمعنا الذي تعطلت فيه عقول الأجيال, وإنمحقت إرادتها, وصارت تلبي نداءات السمع والطاعة.

التنوير عندنا نوع من الهذيان والهرطقة, فالمجتمع تطغى عليه إرادة التبعية والخنوع لهذا أو ذاك من الأوثان البشرية, أيا كانت صفته, وما أسهل وأسرع الإنجذاب نحو الضلال والبهتان, ورفع رايات الدين فهي العاصم والبرهان.

فإذا نطقت بكلمات ذات أفكار حضارية معاصرة إمتشقوا بوجهك الدين وحوّلوكَ إلى حمالة الحطب, فيتهمونك بالكفر والزندقة, ومعاداة شرع رب العالمين المفصل على قياسات أهوائهم.

فلكلٍ شرعه ويلقيه على الله, وما أكثر ما يختلقون وينسبونه إلى الله, وهم يحرّفون ويتاجرون بدين.

وما يعانيه المجتمع من أهم أسبابه غياب التنويريين, القادرين على زعزعة أساطين الضلال والبهتان, القابعين في منابر الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف, وهم الأوثان المقدسة التي بواسطتها تحوّل الناس إلى قطيع يرتع ويخنع.

فهل من نور عقل ؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*