Home » ثقافة » هل تخطئ الأسود؟!!

هل تخطئ الأسود؟!!

السبت ٢٠٢١/٠٤/١٠
صادق السامرائي…
الأسود في الغابة دوما على صواب وما دونها في خطأ دائب, وتلك شريعة الغاب الفاعلة في مجتمعات القوي يأكل الضعيف.

والسلوك الغابي ينطبق على الكراسي المنفلتة, التي لا يحكمها دستور ولا تخضع لقانون, كما هي الحال في بعض المجتمعات التي تتأسد فيها الأحزاب والفئات والمجاميع المسلحة.

فهذه بجملتها لا تفهم معنى الخطأ, لأنها قد تأسّدت وتسيّدت, وصارت هي الدستور والقانون, ومقياس السلوك القويم, وما يخالفها يكون فريستها وهدفها المفتوك به فورا.

فما ترتكبه من خطايا وآثام وجرائم بحق الإنسانية لا تؤاخذ عليها, لأنها تأكيد لتأسّدها وهيمنتها وسطوتها وقوتها الفتاكة, التي على القوى الأخرى أن تخضع لها وتدين بالولاء.

فالبعض يشير إلى أن القوة المنفلتة ترتكب أخطاءً, وكأنه يسعى إلى توعيتها وإرشادها, ويتناسى أنها في سورتها الإفتراسية الفتاكة العمياء, تتباهى برؤية الدم والدمار والخراب والدموع, والإستماع لأنّات الوجيع وآهات الفجيع.

إنها سلوكيات وحوش ضارية, فهل تستطيعون منع أسودٍ سابغة من مهاجمة قطيع من الغزلان؟

إن هذه المقاربة السلوكية صحيحة في واقع بعض المجتمعات, التي تأسّدت فيها الكراسي الموبوءة بالأضاليل والبهتان, وإتخذت من التديّن قناعا لإرتكاب أبشع الجرائم بحق الإنسانية والدين الذي تدّعيه.

وترانا نقرأ لكتّاب جادين في تنبيه الآخرين, بخصوص الأخطاء المروّعة المرتكبة بحق الدنيا والدين, وكأنهم يخاطبون مجاميع بشرية ذات طبائع مدنية لا تعرف التوحش في مملكة الغادرين.

ويتناسون بأن الغاب هو الفاعل, وللقوة إرادتها العمياء وسطوتها الخرقاء, وما في النفس من مطمورات أنانية فتاكة قد إنفلتت, وتمكنت من القبض على عنق الفضيلة, وتعزيز منطلقات الرذيلة بأدوات الإمكان.

فشراهة ما فينا تهيمن على أروقة وجودنا, وكأنها تطفئ الشمس وتستعين بالظلام لتأدية واجباتها النكراء بحق الوجود المترنح تحت أنياب ومخالب النفوس الأمّارة بالسوء.
فهل من منطق سليم؟!!

 

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*