Home » ثقافة » الإستعمار!!

الإستعمار!!

الأربعاء 2021/04/21
صادق السامرائي…
غِمْر: جاهل لم يجرب الأمور.
الإستعمار: القوة الأجنبية المستعمرة لبلد ما, تحتله بالسلاح والقهر والقوة, وتخضعه لسلطانها السياسي والإقتصادي.

والإستغمار حالة متطورة من الإستعمار, تتحقق بمساندة الأغمار السذجة المجردين من التجربة والخبرة, وإيهامهم بأنهم القادة الأفذاذ القادرون على حكم البلاد والعباد, فيتم دعمهم بالمال والسلاح ووسائل الإعلام, وإحاطتهم بما يوهمهم بأنهم قادة نادرون, وعلى أبناء مجتمعهم يتسيّدون, وبيدهم تقرير المصير, فهم الملوك والقادة والرؤساء والحكام الخالدون في ضمير الشعب والتأريخ, وعليهم أن ينفذوا ما يؤمَرون به, ويخنعون ويتبعون لأسيادهم, الذين جلبوهم من الحضيض ووضعوهم فوق المنارة!!

وبعض المجتمعات تعيش مرحلة الإستغمار, إذ يتولى أمرها بين فترة وأخرى الأغمار من أبنائها, الذين حالما يكتسبوا خبرة ويتعلموا مهارات الحكم وآليات التفاعل مع الآخرين, يتم إستبدالهم بأغمار جدد وتعاد الكرة مرارا, فلا تتقدم المجتمعات بل تتمحن وتهون, وتبقى مستلبة الإرادة والمصير.

وهذا واضح في بعض المجتمعات التي كانت تنعم بحكومات رشيدة, فتم إسقاطها بإنقلابات عسكرية وجيئ بالعسكريين الذين أوهِموا بأنهم ساسة وقادة, فأوصلوا بلدانهم إلى قيعان الوجيع.

ولا يزال الإستغمار فاعل فيها ومدمر لوجودها الحضاري المعاصر.

ولن تنجوَ وتتحرر من الإستعباد إن لم تتعلم كيف تولي عليها مَن هم أهل للمسؤولية, ويتمتعون بكفاءات قيادية ووطنية مشهودة.

أما إذا بقيت تدور في حلقة مفرغة من الإنقلابات والتصارعات, فأنها لن تجني إلا الخشيل.

ومن المؤكد أن للمصالح أجنداتها التي تفرضها على المجتمعات المُستهدفة, لكن المصالح الوطنية يجب أن تتقدم على جميع المصالح, وأن يعتصم أبناء المجتمع بها, ويحافظون على سلامتها وقدرتها على التواصل مع الأجيال, لكي تتمكن من تحقيق إرادتها وتعزيز كينونتها.

فهل من غيرة وطنية ذات راية واحدة؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*