Home » ثقافة » أمانة المسؤولية!!

أمانة المسؤولية!!

الخميس 2021/04/29
صادق السامرائي…
النبي الكريم قبل أن تعلن نبوته كان يلقب بالصادق الأمين, وقد عرضت الأمانة على الجبال فأبينها, وقبلها الإنسان وكان جهولا, والأمانة من قيم الإسلام الكبرى, فلا دين لمن لا أمانة له.

والأمانة من الأمن والأمان والصون والحفاظ عى ما يؤتمن عليه المرء, وقد يكون مالا أو وصية أو مسؤولية, وما يستوجب الحفظ والصون.

والحكم أمانة والمسؤولية أمانة, والكرسي أمانة, والسلطة أمانة, ومن عجائب زماننا , أن الأحزاب المدّعية بدين صارت ذات سلطة, وبوجودها عمّ الفساد وضاعت الأمانة, وفقدت معانيها وإسمها المسؤولية.

والعلة تكمن في تفسيرها للأمانة على أنها غنيمة, وبهذا المفهوم, ما عاد الفساد فسادا, وإنما حقا وواجبا, والكراسي غنائم حزبية وفئوية, وهكذا دواليك, في عالم تضطرب فيه الموازين وتغيب المعايير.

ويصير الكذب صدقا, والحق باطلا, والفساد عقيدة, والوحدة كفرا, والإعتصام بحبل الله مثلبة, والرحمة ضعفا, والألفة خديعة والأخوة سياسة لتحقيق مآرب النفس الأمّارة بالسوء.

عجائب وغرائب في زمن تدّعي فيه الفئات بأنها مذاهب, وتقوم بالواجب, والدين عقيدة عليها تواظب, فتراهم سيماهم في وجوههم من شدة الإلتزام بالطقوس والتفكر بالعواقب.

ومن حولهم الظلام يزداد حندسا, والجهل يُدام معرسا, والكل يتضور من بؤسه ويبدو عابسا, فالفقر فظيع والجوع مريع, والحرمان شنيع, وكل يغني على ليلاه المريضة, ويتدحرج في مرماه ويريد ما لايراه, ويحسب أن الدين والدنيا على هواه.

فتلك مصيبة وخيمة ومصرعة أليمة, وحالة وجود سقيمة, يعم فيها الفساد, وتستغيث العباد, ويتوجع منها الأسياد, ويصبح لخيام السوء أعمدة وأوتاد.

فينتصر الباطل, ويتأسد الجاهل, ويتشرد العاقل, والشعب غافل, والوطن ذابل, والقادر باقل.

وحسبك من عاصفة هوجاء, تداهم الطهماء, وترسي الظلماء, وتبعث الشقاء, وتفرح الأعداء, وتبث الكراهية بين الأحبة والأصدقاء, فتحدق عيون البغضاء, فتكون الوجوه والنفوس سوداء, والإبتسامات شاحبة صفراء.

وكأن الوجود صحراء, كالحة جرداء, فالأمانة سقيمة, والسلطة غنيمة, وحسبنا أننا في وليمة.

القوي يفترس الضعيف, والسيئ يقتل العفيف, فالغضب سلطان, والتطرف أمان, وما عاد الإنسان يعرف الإنسان, وتلك مآسينا ومباعث الأشجان, وقد صارت السياسات مشاريع أحزان, تلد الأزمات والإغتيالات والصراعات الحامية المكشرة الأسنان.

فعن أية أمانة تتحدثون, وأنتم بالغنائم تتمتعون, وبالخديعة تسبّحون, وقال قائلهم إنه لمجنون, وحسبنا أنه بالنفط مفتون.
فالمسؤولية أمانة وليست غنيمة.
وعندما تكون الأمانة مغنما تتحقق الخيانة لأنها هي المغنم.
وأماناتنا مغانم, فلماذا نتحدث عن الخيانات والمآثم؟!
ولا إيمان لمن لا أمانة له, فلا مسؤول على فجيعة, ولا أمن ولا نظام!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*