Home » ثقافة » الهراطة!!

الهراطة!!

الجمعة 2021/04/30
صادق السامرائي…
هَرَط في الكلام: خلط وسفسف
تَهارَط: تشاتم
وفي اللغة المحلية في بعض مناطق البلاد يُقال “يُهْرُط”, أي يتكلم كلاما لا فائدة ترتجى منه, وقد يُسمى “هِرِطه”.

ويمكن القول أننا نعيش في زمن هَراطي الطباع , فلا قيمة ولا أثر للكلام سوى الترويح أو التفريج عن الكروب والهموم, التي تنتجها الآفات والحنافيش القابضة على أسباب تقرير المصير, والمهيمنة على الكراسي بالوعيد.

فالهَراط سائد على المنابر والخطب والإعلام والصحف والمواقع ووسائل التواصل بأنواعها.

الكل تتكلم, وتكتب, ولا قدرة على التغيير والتأثير, فالماء يجري ولا يعنيه الصراخ فوق الضفاف, وقوافل الفساد محملة بالغنائم وتمضي إلى حيث تريد, والهَراط يتعالى ولا يعيقها أو يمنعها من تفريغ حمولاتها في أوعية أجنبية خارج البلاد.

والقتل شديد, والرعب سديد, والنهب والسلب عنيد, والمجاميع المؤدينة بالسلاح تتصدى وتبيد, فإلى أين المسير والشعب نكيد؟

إهرطوا, فإن الهَراط ثريد, فعقب كل فاجعة تتوارد إبداعات المُهَرّطين, الذين يحسبون هَراطَهم ديمقراطية ودين, والهَرَطَ أقصى ما يستطيعونه, ولابد من تسجيلهم في سجلات البطولات, فمن يجرؤ على الكلام في هذا الزمن الديمقراطي المبيد.

فهل نحن هرّاطة؟
يبدو الحال كذلك عندما نقلبه من عدة أوجه, فبعد مرور سنوات من الضيم والقهر والخراب والتدمير, لازلنا ندور في ذات الدائرة ونستحضر ذات الوجوه, فقد أنجزنا مهماتنا بالكلام الفارغ الوفير, وسكبنا طاقاتنا بقال وقيل, والسراق ينهبون, وأهل الدار يتلهون بالكلام, وسيادة الضجيج والإتهام, ومن شدة ما يهرطون, يتواصون بسفك الدماء, والحرامي سعيد بغنائمه الوفيرة, ومطمئن على سلامته, ما دام الناس يهرطون, وعلى هواهم يتهمون, والفاعل مجهول, والضحايا شعب مُستعبد بالضلال والبهتان, وتابع إلى عدوه المبين.

فهل فاز المُهَرِّطون بصيدٍ سمين؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*