Home » ثقافة » أيهما أوجب الجامع أم المستشفى؟!!

أيهما أوجب الجامع أم المستشفى؟!!

السبت 2021/05/01
صادق السامرائي…
السؤال يبدو غريبا ومشاكسا, لكنه يطرح نفسه بعد أن تحولت المستشفيات في بعض المجتمعات إلى أقبية موت وعذاب للمريض, الذي عليه أن يتلقى العناية والرعاية العلاجية المعاصرة.

لماذا هذا السؤال العجيب؟

مستشفيات تحترق وغيرها تتدنى فيها الخدمات, في زمن تتطور فيه المستشفيات إلى منتجعات ذات عمارة راقية.

في معركة الخندق, حوّل النبي الكريم المسجد النبوي إلى مستشفى, وكانت تديرها (رفيدة الأسلمية) لمداواة الجرحى والمرضى, مما يدل على أن الأولوية للرعاية الإنسانية والصحية, فكان المسجد النبوي في المدينة أول مستشفى في الإسلام.

ودولة صغيرة تبني مستشفى بسعة 1200 سرير, وبكامل المرافق والمهابط المعاصرة, لتضاهي أضخم مستشفيات الدنيا, وكلفتها مليار دولار فقط, وفي بلادٍ ثرية تُسرق المليارات وتودع في البنوك الأجنبية, ويُشترى بها العمارات وغيرها في الخارج, والشعب يتضور ويفتقر لأبسط الخدمات, والدين يحكم والعمامة قائدة.

في مدينة من تلك البلاد هناك مستشفى يؤمّل إتمامها, ولا تزال دون إعمار منذ أكثر من عقد ونصف, وفي الصين يشيدون أكبر المستشفيات في غضون أسابيع قليلة.

إنها قيمة الإنسان بوضلة الحياة وبناء الأوطان, فعندما يفقد الإنسان قيمته يكون الكلام عن الرعاية الصحية والمستشفيات محض هراء.

فالعلاقة ما بين تقدم الخدمات الصحية في أي بلد وقيمة الإنسان علاقة طردية, أي كلما زادت قيمة الإنسان تقدمت الخدمات الصحية والعكس صحيح.

والمستشفى المعاصر المجهز بما يرعى الإنسان ويديم عافيته أوجب من الجامع البديع العمران, لأنها تضخ الجامع بالإنسان المعافى العزيز الكريم, الذي يشعر بقيمته وبتوفر الرعاية الصحية المتطورة له, فيزداد إيمانا وقوة على التعبير عن دينه.

وذلك يشير بوضوح ومأساة إلى فقدان الإنسان لقيمته, وضياع وجوده, وتمكن أعوان الشيطان منه, وإستلابه ومصادرة حقوقه الأساسية في الحياة.
فأين أدعياء حقوق الإنسان مما يحصل في بعض البلدان؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*