Home » ثقافة » الهجيج!!

الهجيج!!

الأحد 2021/05/23
صادق السامرائي…
هجَّ الرجل: فرّ هاربا من ظلم إلى مكان بعيد.
أسلوب سياسي لقهر البشر, ودفعه لمغادرة مواطنه التي ترعرع فيها وإنتمى إليها.

ويتخذ الحرمان من أبسط الحاجات آلية للضغط, وإزهاق إرادة الصبر والتحمل, كالحرمان من الماء الصالح للشرب والكهرباء والرعاية الصحية والنقل والسكن, والحاجات الضرورية لإدامة أبسط شروط البقاء والحياة.

ويتحقق هذا النهج المناهض لحقوق الإنسان على يد قوة محتلة أو غاشمة, أو نظام حكم متطرف مغالي بالطائفية والعدوانية, والميل للتطهير العرقي والمناطقي, كما يحصل في بعض المجتمعات التي تتولى أمرها حكومات غادرة, تعادي الشعب وتريد فرض إرادتها الطائفية على الواقع.

وهذه الإجراءات ليست جديدة, وتوالت على البشر عبر العصور, التي إزدحمت بالويلات وتعاظمت فيها الحروب, والصراعات المأساوية الداعية إلى تدمير الوجود الإنساني, وفرض ما تمليه القوة من قواعد جديدة وقوانين أنانية عدوانية على الآخر, حتى يخنع ويتبع ويطيع.

وهي أساليب غابية لا تختلف عن سلوك أي حيوان متوحش في الغاب, حيث تتكالب على الضحايا المستهدفة المجاميع الضارية, لتنشب مخالبها وأنيابها فيها وتقضي عليها, أو تطاردها حتى تلجأ إلى مكان تشعر فيه بالأمان إلى حين.

وما يحصل في العديد من المجتمعات لا يشذ عن هذه القاعدة الفاعلة في الوجود الغابي, وقد أمعن البشر بالتعبير الشرس عنها, فهو من أشد المخلوقات عدوانا على نوعه.

فبعد أن تفرغ من الهيمنة على المملكة الحيوانية, صار مشغولا بالقضاء على أبناء جنسه, وفقا لذرائع يستحضرها لتبرير محق البشر الآخر, بعد أن يجرده من أدميته ويضعه في خانة
الأرقام.
وستبقى مناهج الهجيج فاعلة في غاب الدنيا البشري!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*