Home » اراء و مقالات » أميركا ومأرب… والمشروع الإيراني

أميركا ومأرب… والمشروع الإيراني

السبت 2021/06/12
خير الله خير الله…
ليس الإصرار الحوثي على السيطرة على مأرب بكلّ ما تمثّله من أهمّية استراتيجية سوى إصرار إيراني على إقامة دولة قابلة للحياة تدور في فلك «الجمهوريّة الإسلاميّة» في شمال اليمن.

دولة، بكل ما في معنى الكلمة لديها حدود طويلة مع المملكة العربيّة السعودّية.

الهدف واضح كلّ الوضوح.

يتمثّل هذا الهدف في متابعة سياسة هجوميّة تمسّ كل دولة من دول الخليج العربي العربي.

يفسّر الهدف مدى أهمّية معركة مأرب من جهة وما تعنيه بالنسبة الى المشروع التوسّعي الإيراني ومستقبله من جهة أخرى.

حقّق الحوثيون (أنصار الله) تقدما في كل المنطقة المحيطة بمدينة مأرب.

معظم محافظة مأرب تحت سيطرتهم.

قدّموا ضحايا بالآلاف من أجل بلوغ هذا الهدف والوصول يوماً الى المدينة نفسها.

لعلّ أهمّ ما كشفه الهجوم المستمرّ على مأرب والهجمات الصاروخية التي استهدف آخرها محطة وقود الى أي درجة يمكن اعتبار القرار الحوثي قراراً إيرانياً وجزءاً من استراتيجية متكاملة.

ما كشفه الهجوم أيضا ذلك الاستخفاف الحوثي بأرواح اليمنيين، بما في ذلك صغار السنّ من المراهقين الذين يتعرّضون لعمليّة غسل دماغ ويموتون من أجل إيران على أرض اليمن…

كان لافتاً توجه وفد عُماني الى صنعاء لعقد لقاءات مع القيادات الحوثيّة في هذا التوقيت بالذات.

كان مفترضاً بهذا الوفد انهاء الموضوع المتعلّق بالتوصل الى وقف للنار وفتح جزئي لمطار صنعاء مع الجانب الإيراني.

لكنّ الواضح أن طهران تريد ممارسة لعبة مختلفة تقوم على وضع «انصار الله» في الواجهة وإظهارهم في مظهر من يمتلك قراره.

هذه لعبة لا تنطلي على أحد، خصوصاً أن حسن ايرول سفير إيران لدى «أنصار الله» في صنعاء، والضابط في «الحرس الثوري» كان أوضح سابقاً لدى الإعلان عن المبادرة السعودية تجاه اليمن رفضه لها.

فعل ذلك عبر تغريدة له.

كان الموقف السلبي لايرول من المبادرة السعوديّة كافياً كي يتراجع الحوثيون.

تراجعوا عملياً عن اتفاق تم التوصّل إليه في مسقط مع الجانب السعودي برعاية عُمانية.

تشير زيارة الوفد العُماني لصنعاء الى تطوّر في الموقف الأميركي الذي يولي أهمّية خاصة لليمن والحرب الدائرة فيها منذ دخول الرئيس جو بايدن البيت الأبيض.

أخيراً، بدأ المبعوث الأميركي تيموثي ليندركينغ يستوعب ما على المحكّ في اليمن ولماذا الإصرار الحوثي على تحقيق انتصار في مأرب مستفيداً من ظروف كثيرة.

في مقدّم هذه الظروف قدرته على تبديل قواته والاتيان بمقاتلين جدد على العكس من المدافعين عن مأرب الذين ابلوا البلاء الحسن بفضل ضباط معينيين محترفين في الدفاع عن المدينة وصدّ الهجمات الحوثيّة.

كذلك، ساعد في صمود مأرب عاملان مهمان هما دفاع القبائل الشافعيّة في المنطقة، الخائفة من الحوثيين، عن المدينة ونشاط طيران التحالف العربي الذي اثبت فعاليته.

في المقابل، هناك عجز لدى «الشرعيّة» على الاتيان بقوات جديدة الى مأرب دفاعا عن المدينة، علما أنّه في استطاعتها القيام بذلك في حال توافر التخطيط العسكري الاستراتيجي والقرار السياسي الواضح.

لابدّ من وقف الحرب في اليمن.

لابدّ أيضا من التفكير في مستقبل أفضل لليمنيين بعيداً عن الشعارات التي تستخدم من أجل إطالة الحرب، بما في ذلك شعار تحرير فلسطين الذي يرفعه الحوثيون.

هؤلاء لا يريدون أخذ العلم بأنّه ليس لديهم أيّ مشروع سياسي أو اقتصادي أو حضاري من أيّ نوع باستثناء مشروع الموت من أجل إيران.

المهمّ الآن، أن تكون الإدارة الأميركية قادرة على إعادة النظر في موقفها من اليمن واستيعاب أنّ لا فائدة من السعي الى اتخاذ مواقف تتسّم بالسطحيّة من السعودية.

بدل اتخاذ مثل هذه المواقف من المملكة، من الأفضل للإدارة محاولة فهم لماذا كان من واجب التحالف العربي التصدّي للحوثيين ابتداء من مارس 2015.

في النهاية، لو كان الحوثيون، ومن خلفهم إيران، صادقين في لعب دور بناء، لما رفضوا كلّ مبادرات السلام تجاههم، ولما استمروا في اطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في اتجاه مرافق سعوديّة.

آن أوان تصرّف الإدارة الأميركية بطريقة مختلفة تأخذ في الاعتبار أن الحوثيين ورقة ضغط إيرانية في مفاوضات فيينا.

آن أوان ابلاغهم بطريقة حاسمة أن أميركا لن تسمح بسقوط مأرب وان توقفها عن دعم التحالف العربي في مرحلة معيّنة كان خطأ كبيراً لابدّ من إصلاحه.

الأكيد أن الإدارة الأميركية، مثلها مثل أطراف عربيّة أخرى، تواجه مشكلة كبيرة اسمها «الشرعيّة اليمنيّة» التي تحتاج الى إعادة تشكيل.

الأكيد أيضا أنّ ثمّة حاجة الى افهام الحوثيين والذين يسيّرونهم بأنّ هناك حاجة الى وضع نهاية لمأساة اليمن.

تعذّب اليمنيون طويلا.

يكفي ما يعانون منه على كلّ صعيد، خصوصا من أمراض مستعصية وفقر وبؤس وجوع وغياب التعليم… وتشريد.

يكفي أيضا ما حلّ بصنعاء وأهلها الطيبين والأصيلين.

كانت صنعاء مدينة عريقة تتسّع لجميع اليمنيين، مدينة يحلو العيش فيها وقد تحوّلت الى مدينة أقل ما يمكن أن توصف به أنّها بائسة.

الى أيّ حدّ ستذهب الإدارة الأميركية في تغيير موقفها من اليمن بعدما كانت سارعت الى رفع الحوثيين عن قائمة الإرهاب، مباشرة بعد دخول جو بايدن البيت الأبيض في يناير الماضي؟ ستظلّ مأرب امتحاناً للإدارة الأميركية الجديدة ولمبعوثها الى اليمن. المسألة أبعد من مأرب وسقوط مأرب.

المسألة مرتبطة بما اذا كانت الإدارة الأميركية مستعدة للانصياع لإيران أم لا بعد تحوّل مصير مدينة مأرب الى رمز من رموز النفوذ الإيراني في اليمن.

نعم، سيتوقف الكثير على مراجعة واشنطن لمواقفها السابقة من اليمن مع ما يعنيه ذلك من اعتراف بأنّ سقوط مأرب ستترتّب عليه نتائج في غاية الخطورة ليس على اليمن وحده، بل على الخليج ككلّ أيضا.

هذا يعود بشكل خاص الى رغبة إيرانية في تطويق دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيّة من كلّ الجهات وتحويل اليمن الشمالي الى قاعدة صواريخ تابعة لـ«الجمهوريّة الإسلاميّة» لا أكثر…

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*