Home » ثقافة » البضاعة الذاتية!!

البضاعة الذاتية!!

الخميس 2021/06/17
صادق السامرائي
ما أكثر الذين يبيعون أنفسهم في أسواق الكراسي والسلطات, وهذه ظاهرة سلوكية مرافقة للبشرية منذ إنشاء الدول ومراكز القِوى, ولا يكاد عصر من العصور يخلو من الذين يجعلون أنفسهم بضائع يبيعونها في مجالس الكراسي… ويتحولون إلى أبواق تترنم بالمديح, وإطلاق التوصيفات الخيالية على أولياء نعمتهم, ويجتهدون في تبرير مآثمهم وتسويغ خطاياهم, ويرفعون من شأنهم إلى آفاق القدسية والألوهية, وهؤلاء فقهاء وعلماء وكتاب وشعراء, وغيرهم من الذين يتاجرون بأنفسهم, ويتبضعون من السلاطين والحكام.

وفي واقعنا المعاصر صارت أعدادهم بالمئات, وقد توفرت لهم منافذ التعبير عن أصواتهم البغيضة, التي تعادي الحقيقة وتتملق لقوائم الكراسي, وتتعبّد في محاريبها, فتأتيك بأقوال وإفتراءات يندى لها جبين الكلمة, ويتمرغ رأس العبارة بالخنى.

إنهم يكتبون ويخطبون ويُشعِرون, وأصواتهم تلعلع في وسائل إعلام الكراسي, ويتم تسويقهم وإظهارهم على أنهم قادة الفكر والثقافة والذين يستحقون القراءة والمتابعة, وتنهال عليهم المكرمات والشهادات التقديرية والأوسمة, ويُحسبون من ذوي الشأن الثقافي والفكري والمعرفي, وما هم إلا أبواق رخيصة لتمرير مظالم الكراسي على الوطن والمواطنين, وبسببهم يتمادى الحكام بغيهم, ويتنامى جورهم, ويتفاعلون بعدوانية وعنجهية مع الشعب, وبائعي أنفسهم يهللون ويبوّقون ويطبلون لأفعالهم القبيحة الشنعاء.

هذه الظاهرة السلوكية المتكررة, تؤثر في مسيرة الحياة في أي وطن, وتحوّل الشعب إلى حالات متصارعة, فيها الظالم والمظلوم, والجشع الثراء والمهموم بالفقر والحاجات المريرة, وبين مقهور وميسور, تمضي عجلة الأيام على سكة الوجيع.

وتبقى الأقلام الحرة, وأصحاب الرسالات النبيلة السامية في معزل عن المجتمع, ويتعرضون لأصناف المصدات والمعوقات والتشويهات, فالحقيقة لا يجوز تسويقها, فآلة الحكم أكاذيب, وعلى الناس أن تصدق الأباطيل, وتحسب الحق باطلا.
وتلك إرادة الإستحواذ والإستبداد والطغيان, وإن قال أصحابه غير ما يفعلون.

فالفعل أصدق أنباءً من الكذب!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*