Home » ثقافة » غثيث الكلام وطبع الحجر!!

غثيث الكلام وطبع الحجر!!

الأربعاء 2021/08/04
صادق السامرائي…
واقعنا المعرفي الثقافي التعليمي التواصلي بأنواعه ومسمياته يعاني من أزمة مصطلحية, فالتسميات المتداولة بتوصيفاتها وعناوينها البارزة تعني لكل شخص ما تعنيه, وما يتصوره شخص ما لا يتوافق مع ما يتصوره أحر وهكذا دواليك.

ومن هذه المصطلحات ”الفساد”, الذي ضجت به المواقع والصحف ووسائل الإعلام, ولايوجد تعريف واضح متفق عليه, يمكن أن يؤدي مهمة التوصيف المتداولة.

فالبعض يرى أن سرقة الأموال فساد, وسارقها يحسب أن ما يقوم به من حقه, وغنيمته وعنده ألف فتوى وفتوى تبرر ذلك, فهو يغنم من رزق ربه الذي يرزق بغير حساب.

ولهذا فأن موضوع الفساد لن يتحلحل من مواضعه, لأن معناه متباين تماما ما بين القائم بالفعل والذي ينتقده أو يتصوره على غير ما يراه فاعله.

وهكذا فكلما تواصل الحديث عن الفساد تجده قد تنامى وتطور, وتفاخر أصحابه بما يقومون به ويكسبون.

فالفاعل يرى أنه يسعى في مناكبها, ويضع يده على الرزق الذي خصه به ربه الذي يعبد, وشيخه الذي يقلد, فلتكتب الأقلام وتصرخ الأفواه, فلن يتغير شيئ, لأن ما يحسب فسادا هو ليس بفساد!!

ويا ليتهم إستحوذوا على الأموال وإستثمروها في البلاد بدلا من إيداعها في المصارف العالمية, لتتحول إلى أرقام وحسب, لا يجرؤون التقرب منها إلا بسلطان.

وعلينا أن نشجع الفساد الصالح, أي أن يتحقق الإستثمار في البلاد, بإطلاق المشاريع والبناء, وتحفيز الإرادة الوطنية العاملة الساعية نحو التقدم والرفاه.

فلا تحاربوا الفساد بل شجعوا عليه, بشرط أو يقوم المستحوذون على المال بإمتلاك العمارات والمشاريع الصناعية داخل البلاد, ففي فسادهم الذي تتصورون فعل وطني وإستثمار في طاقات الشباب وتأهيلهم لبناء الحياة الحرة الكريمة.

وعليه نريد فسادا صالحا للبلاد والعباد, أما القول بالقضاء على الفساد, فنوع من الهذيان, والثريد حول صحون الويلات والتداعيات.

فاستثمروا في بلادكم أيها الفاسدون الأحرار, فهذا هو التعبير الصدق عن وطنيتكم , وبفسادكم الصالح نكون!!

و”أي تعسٍ كتعسِ دارٍ عليها…يتوالى الفساد بعد الفسادِ”!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*