Home » ثقافة » العصابة والديمقراطية!!

العصابة والديمقراطية!!

الثلاثاء 2021/08/17
صادق السامرائي…
الديمقراطية بحاجة لجيش قوي وأجهزة شرطة وأمن وقوانين صارمة, ودولة ذات مؤسسات وهيبة ونزاهة ورقابة مالية حازمة, ومع هذا فأن العصابات تنتشر في المجتمعات الديمقراطية, ويكون لها تأثيرعلى الحياة خصوصا في المدن الكبيرة.

وعندما نتحدث عن الديمقراطية في مجتمعات ضعيفة الجيش وقوى الأمن والشرطة, ولا تحترم القوانين ولا تخضع لمساءلة ومراقبة مالية, فأن ذلك يعني أنها ستكون محكومة بالعصابات, التي ستتخذ مسميات وعناوين متنوعة.

فلا يمكن القول بوجود ديمقراطية في مجتمعات ضعيفة متهالكة البنيان المؤسساتي, ولا تأثير فيها للقانون ولا قيمة للجيش والشرطة وقوى الأمن.

وبعض البلدان تقدم الأدلة الواضحة على كيفيات التعبير الإجرامي عن السلوك البشري تحت قناع الديمقراطية, مما تسبب بإنشاء المجاميع المسلحة القابضة على عنق الدولة, وإشاعة الفساد والتباهي بالفاسدين, الذين يستحوذون على حقوق المواطنين ويبذخون بلا إحساس أو ضمير.

ويبدو أن ديمقراطية العصابات هي المطلوبة, لأنها تحقق المصالح الإقليمة والعالمية, ذلك أن الديمقراطية الصحيحة تتقاطع مع مناهج الهيمنة.

والقول بأن مجتمعات المنطقة جاهزة لإقامة نظام ديمقراطي فيه الكثير من عدم الصدق والتضليل, لأنها بحاجة لبُنى تحتية نفسية وفكرية وثقافية وسلوكية وقانونية وعسكرية وأمنية, غير متوفرة في معظمها, التي تعتمد في حياتها على الأقوياء الذين تهمهم مصالحهم أولا.

ولهذا فأن المطالبة بحل المجاميع المسلحة ومحاسبة الفاسدين, لا يمكنها أن تتحقق, لأنها تبدو بعيدة عن الواقع الذي تتحكم به المنطلقات المخادعة الموشحة بدين.

فالذي يتحكم ببعض المجتمعات عصابات مستقوية بقوى إقليمة وعالمية, تؤمِّن مصالح الداعمين لها, ولا يعنيها شأن البلاد والعباد الذين في حقيقتهم أعداؤها, وعليها أن تسحقهم لأنهم يقيّدون أياديها, ويحدون من شراهتها في التعبير عن شهواتها وأطماعها المنفلتة.

فلا تقل بديمقراطية وجيشك ضعيف, وأمنك مقهور, وشرطتك لا حول ولا قوة لها, والمجاميع تعمل بموجب فتاوى ذوي العاهات النفسية السوداء.

فهل من إعادة نظر وواقع بصر؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*