Home » اراء و مقالات » شموس أفغانستان

شموس أفغانستان

الثلاثاء 2021/08/17
علي حسين…
تعود روايات الطبيب الأفغاني خالد حسيني إلى الواجهة بعد أن عادت طلبان إلى إقامة إمارتها بتعاون وتشجيع من السيد بايدن وهو يسير بكل جدارة على خطى “الحاج” باراك أوباما الذي في ظله سمحت أمريكا لأحزاب الإسلام السياسي بالتحكم في رقاب العباد.

عندما قرأت روايات خالد حسيني، ابتداءً من عداء الطائرة الورقية ثم روايته الثانية ألف شمس ساطعة، وروايته الأخيرة وردّت الجبال الصدى، شعرت بهزة عميقة، لقد كنت مبهوراً وأنا أتابع مصائر الأبطال الذين لا يختلفون كثيراً عن أناس عشنا معهم خلال الأربعة عشر سنة الماضية، وقد سحرني الكاتب وهو يقدم لي وصفاً لما فعلته طالبان وجماعاتها في أفغانستان.

خالد حسيني الطبيب الذي وجد نفسه بحاجة إلى إعادة رواية تاريخ حياته، كتب عن أفغانستان البعيدة عنه، ولم يخطر له وهو ينتهي من روايته الأولى عداء الطائرة الورقية أنه سيحظى بناشر. كانت أفغانستان بلداً بعيداً عنه، مجهولاً للعالم حتى ظهرت طائرات بن لادن في سماء أميركا في أيلول عام 2001. لم يتخيل أحد أن عداء الطائرة الورقية ستبيع أكثر من أربعين مليون نسخة وتترجم إلى 70 لغة، رواية ساحرة مثلما كتبت إيزابيل الليندي وهي تتحدث عن الأخوّة والصداقة والرغبة في أن تكون إنساناً طيباً قادراً على النظر في المرآة، والإحساس باحترام الإنسان لذاته .

روايتاه التاليتان ألف شمس ساطعة، وردّت الجبال الصدى دخلتا أيضاً لائحة الأكثر مبيعاً، وتجاوزت المبيعات الأربعين مليوناً أيضاً، أنشأ من إيرادات كتبه مؤسسة خيرية في أفغانستان ترعى اليتامى واللاجئين .

يقول لمراسل الغارديان إنه لايكتب عن أفغانستان بقصد شرح الأوضاع فيها، وإنما لكي يمتّن العلاقة بين القارئ وبلد بعيد اسمه أفغانستان.

لا نزال نتذكر هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية وهي تحاول أن تطمئن ” الاخوان المسلمون ” في مصر من أن الحكم لن يخرج من ، فقد أرادت أمريكا أن تظل البلدان العربية مكبّلة بأحزاب تعشق الماضي وتكره المستقبل، ولعل في ما نشر من رسائل هيلاري كلنتون ومراسلاتها ما يثبت تورط إدارة أوباما بفتح الباب أمام الأحزاب الدينية.. لقد اعتقد البعض، واهماً، أن “الحاجة” كلينتون ستتنصر للشعوب العربية، لكنها رفعت شعار “قادمون يا أخوان”.

بعد عشرين عاماً من المأساة والقتل والتهجير وجدت أمريكا أن هذا زمان طالبان، وأن البيت الأبيض مع بناء الدولة على طريقة الملا عمر حيث العودة إلى العصور الوسطى، وقتل الآلاف بالعبوات والسيارات المفخخة، ورفض أي شيء اسمه قانون، وتوفير مكان آمن في أفغانستان للجماعات المتطرفة، فالحركة التي قتلت واستباحت وحزّت الأعناق، وطاردت حتى تلاميذ المدارس، أصبحت في نظر السيد بايدن حركة ديمقراطية من حقها أن تتبادل السلطة ولو بأحزمة ناسفة.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*