Home » ثقافة » الخوف والديمقراطية!!

الخوف والديمقراطية!!

الجمعة 2021/08/20
صادق السامرائي…
الحكم بالخوف من بطش السلطات القابضة على مصير البلاد والعباد, أسلوب قديم , منذ تأسيس الدول في المجتمعات البشرية, فكان الحاكم إلها, أو على صلة بالآلهة, ويحاط بهالة القوة المطلقة والرهبة من نظراته وحركاته وما ينطق به.

فجوهر نظام الحكم هو الخوف, وقد تطور المفهوم, ليتخذ من الدستور والقانون وسائله لتأكيد سلوك الخوف.

فالخوف هو الحاكم الحقيقي في أي دولة حتى اليوم.

والديمقراطيات بجوهرها, أنظمة لتأمين الحياة الحرة الكريمة للمواطنين, بالخوف من القيام بعمل مخالف للقانون, مما يتسبب لهم بتداعيات ذات نتائج وخيمة, تصادر حرياتهم, وتقضي على معالم وجودهم.

وتتباين نسبة الخوف بين الديمقراطيات, وآليات التعبير عنه, ففي بعضها التي لا تعرف الديمقراطية, تكون وسائل التخويف متوحشة وقاسية وذات إفتراسية عالية, يتحول فيها الإنسان إلى مجرد رقم لا قيمة له ولا عنوان.

وفي الدول المتقدمة ديمقراطيا يكون القانون هو السيد والسلطان.

وفي المجتمعات التي وفدت إليها الديمقراطية, يتشظى المجتمع وتتسلط فيه إرادة العصابة, التي تتخذ لها عنوانا ومنطوقا مغلفا بدين, أو غيره من الأغلفة اللازمة لإجتذاب الآخرين وصناعة القطيع الخانع.

وبهذه الآلية, يتعاظم الخوف وتفقد الدولة قدرتها على فرض إرادتها, وتكون طرفا ضعيفا خاضعا لهيمنة العديد من مراكز القوة المتحكمة بالواقع المشحون بالمخاوف والتوجسات وضياع الأمان.

ولا يمكن لديمقراطية أن تترعرع وتتواصل, إن لم تعمل على تركيز الخوف من القوانين وحسب.

أما المخاوف المتناثرة المتوالدة , فأنها تدمر كل شيئ في المجتمعات التي تنتشر فيها وتتخلق, لأنها ستكون أدوات لتحقيق مطامع القوى الأخرى.
فهل من قدرة على تأكيد هيمنة القانون والخوف منه؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*