Home » ثقافة » دينستان!!

دينستان!!

الإثنين 2021/08/23
صادق السامرائي…
الأحداث التي تواصلت منذ السادس عشر من شهر آب لسنة ألفين وواحد وعشرين, وكُتب عنها الكثير من التحليلات والتفسيرات, والمقارنات, والبعض شبهها بما جرى في فيتنام, وآخرون أطلقوا عليها “فيتنامستان”, وغيرهم تكلم بلغة المؤامرة, والكثيرون إعتبروها من نتائج الإتفاقات الجارية منذ أكثر من سنتين في قطر.

ولم يتطرق الكُتّاب والمحللون إلى موضوع جوهري, أو نظرية إتخذتها القوى الغربية صراطا تسير عليه, أو بوصلة تحدد بموجبها خطواتها إزاء الأمة بأسرها.

وهذا الموضوع أن “الأمة أوجدها الدين, وبالدين يمكن قتلها”, وقد تحقق إستعمال الدين للنيل من إرادتها في معظم دولها, ومنذ بدايات الربع الثاني من القرن العشرين, وبلغ ذروته في العقدين الآخيرين منه, وتواصل إلى ما بعد الذروة في العقدين الأولين من القرن الحادي والعشرين.

وما حصل من أحداث أخيرة, أثبتَ فشل تلك النظرية, فالأمة لا يقتلها الدين, والمحاولات الطائفية والفئوية والتفريقية بأنواعها وأساليبها لم تفلح في القضاء عليها, بل زادتها عزما وثباتا وقدرة على المطاولة والإقدام.

ويبدو أن الذين توهموا بتلك النظرية لم يقرؤوا تأريخ الأمة جيدا, ولم يتمعنوا فيما واجهها, وكم من المحاولات التي إنطلقت لقتلها بدينها ففشلت فشلا ذريعا.

ذلك أن الدين شجرة لها أغصانها, وإن تقاتل غصنان أو أكثر من أغصانها فلا يعني أن الشجرة ستموت, وإن قطعتَ بعضها, فأنها ستشحذ عزيمتها وتطلق أغصانا أكثر وأقوى, وهكذا ديدن أي دين, فالتفرعات في الدين مبعث قوة لا ضعف.

ولهذا تجد الأديان فيها العديد من المذاهب والطوائف والفرق, لأن حيوية الدين وقدرته على التواصل تتحقق بتفرعاته المتفاعلة أيا كانت أساليب التفاعل.

وهكذا فأن النظرية المشار إليها قد أُسْقِطتْ بالكامل, وأدركت القوى الأجنبية أن لعبة قتل الأمة بالدين ترتد وبالا عليها وتكلفها غاليا, ولن تحصد من ورائها غير الخسران.

وعليه فما وجدت بدا من التعامل مع مَن يمثل الدين في البلدان التي حاولت أن تقهرها بالدين, فإنقلبت الآليات التفاعلية مئة وثمانين درجة, ولن تُلدغ هذه القِوى من جحر الدين بعد اليوم لا مرة ولا مرتين!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*