Home » ثقافة » أمّة الكراسي!!

أمّة الكراسي!!

الخميس 2021/08/26
صادق السامرائي…
الأمة منذ إبتداء إنشاء الدولة فيها, تغافلت عن وضع دستور للحكم فيها, ومضت على أن الكرسي الحاكم هو الدستور, فشرعها الكرسي الذي يمثله الجالس فيه أيا كان معدنه, فالمهم سطوته وجبروته وإستبداده وطغيانه, ولهذا فحكام الأمة من أولهم لآخرهم طغاة مستبدون, وما مسطور من تأريخ يمثلهم ولا علاقة له بالحياة العامة للناس.

فقولهم القول الفصل , وطاعتهم أمر وواجب , وعصيانهم كقر وإلحاد وزندقة!!

هذا هو منهج الحكم في بلاد العرب أوطاني منذ فجر دولة المدينة وحتى اليوم , ولا جديد ولا تطور ولا تقدم فكري وإدراكي , ورغبة حقيقية لكتابة دستور تتوارثه الأجيال وتمضي سكة الحكم عليه.

فما نوجهه لنقد أي كرسي في عالمنا العربي , لا يختلف عن غيره من النقد الذي يمكن أن نطلقه ضد أي حاكم آخر سبقه على مر العصور , فالأساليب ذات ثوابت مروعة , وشخصية الحاكم هي التي ترسم خارطة الحياة أثناء حكمه ولهذا قالت العرب : ” إذا تغير السلطان تغير الزمان”, ولن تجد في تأريخ العرب ما يشير إلى دستور , فكلما ذكرت هذه الكلمة قالوا : “دستورنا القرآن” , ولكلٍّ منهم قرآنه وفقا لتأويلاته وتفسيراته , ومشاربه ومساربه , وما يراه هو المعني والمقصود بهذه الآية أو بتلك , فتميَّع دستورهم الذي يدعونه , وما إستطاعوا كتابة دستور قويم.

ومع توافد العصور تقدَّست أشخاص الكراسي وتمتعت بما يخرجها من كونها بشر , وصارت تمثل الله في الأرض , وتفوقت على الأنبياء لأنها ظل الله في الأرض , وتنفذ أحكامه بعباده , وما فعل رسول أو نبي مثلما فعل الذين توطنوا كراسي التسلط على العباد.

ولهذا فالحكم عبارة عن سفك دماء وقتل للناس , وتعذيب وتشريد وتدمير وتنكيل , فهذا معنى الحكم , الذي عليه أن يتصف بالعدوانية والإطلاقية المتحررة من أي رادع.

ولا يوجد نظام حكم في بلداننا لا يتمتع بعدوانية , وإندفاعية مروعة للإنقضاض على أبناء البلاد وسحقهم ببعضهم , بحروب داخلية أو عربية عربية , أو بأجهزة الحكم الأمنية للقبض على وجودهم , ومصادرة مصيرهم.

وبغياب الدستور الأمين , كلٌّ على هواه يحكم!!

فكم من القرون سنحتاج لكي نستعيد رشدنا , ونرى بعقولنا؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*