Home » ثقافة » التصارع ديدننا!!

التصارع ديدننا!!

السبت 2021/08/28
صادق السامرائي…
النوازع الكامنة في البشر تصارعية, وذات طاقات تنازع منفلتة ومعقدة, تعجز عن تهذيبها رسالات السماء, وما جاء به المصلحون والمفكرون والمربون عبر العصور.

فالأنانية سلطان مطلق في دنياه, وغيرها لا قيمة له ولا معنى, فالذي يغذي التطلعات الأنانية مقبول ومحبوب, وما يتعارض معها منبوذ ومكروه ويتحول إلى عدو لدود.

البشر كالمخلوقات الأخرى في مملكة الحيوان, تنطبق عليه القوانين المتحكمة بشؤون المملكة, ويأتي في مقدمتها دستور الغاب وقوانينه الشرسة, التي يمكن إختصارها بأن القوي يأكل الضعيف, والعدل قوة, وما يتصل بها فهو قويم وسليم, وما يأتي به الضعيف من أفعال شيطان رجيم.

ولا يوجد عدل وإنصاف, وإنما الظلم هو القائد المقدام, ولا نزيه ولا نقي, فالفساد سلطان وإمام, فلا تتحدث عن الرأفة والرحمة وغيرها من المستحيلات المنتفية في مملكة تأكل بعضها فيها الأنام.

إن البشر في جوهر سلوكه لا يختلف عن الأسماك في الماء, الكبير يبتلع الصغير, وكله يعتاش على كله, فلكي تحيا وتبقى عليك أن تقتل الآخر من بني جنسك ونوعك.

وهكذا تجده في حروب لا تنتهي, وإختراعات فتاكة متطورة, إلى حد أن وسائل قتله قد بلغت ذروتها التدميرية.

فأكثر الصناعات والمخترعات تقدما هي المتعلقة بقتل البشر وتدمير العمران, ومحق الشعوب والأوطان.

فعن أي سلام يتحدث الواهمون, الساهمون الحالمون, الغارقون في سراب الإنسانية والرحمة والألفة والتسامح, فكل مَن عليها يتصارع, وما أفلحت بإصلاح السلوك البشري الأديان, بل تحوّلت إلى مبررات للقتل, والإمعان بالوحشية والعدوانية السافرة, لأنها وفرت ما يحرر من المسؤولية, وألقت بأسباب قتل الآخر على رب يؤمن به القاتل, ولا يوجد رب سواه, وتلك حقيقة البشر فوق التراب, ولن تجد لهذا السلوك تبديلا!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*