Home » ثقافة » العراق القادم حمامة أم غراب؟

العراق القادم حمامة أم غراب؟

الإثنين 2021/08/30
ابراهيم الزبيدي…
يقول عضو لجنة التعليم النيابية، رياض المسعودي، إن عدد الشهادات المزورة بحدود 40 ألفاً في العراق منذ 2003 وحتى اليوم.

ومنظمة التعليم العالمي، وهي منظمة دولية لها مقر في بغداد، تؤكد أن عدداً من الوزراء والنواب وأصحاب الدرجات الخاصة تم توظيفهم بشهادات مزورة صادرة من جامعات معروفة أو غير معروفة، وتمتّعوا بامتيازات هذه الشهادات، رغم الكشف عن بطلانها.

والشهادة لله، لم يعرف العراقيون مثل هذه المنقصة إلا في أيام الغزو الأمريكي ووريثِه الاحتلال الإيراني، فقط لا غير.

فمنذ أيام الحكم الملكي، 1921، لم يعرف العراقيون وزيرا أو نائبا أو سفيراً ثبُتت إدانته بتزوير شهادته ثم بقي مطلق السراح.

فقد كان مجلس الخدمة العامة اختراعا عبقرياً حفظ للناس حقوقهم في الوظائف والرواتب، بجَعلِه الشهادةَ الدراسية المدقَّقة المصدَّقة المؤكدة، وحدَها، مقياسَه الثابت الوحيد في التوظيف والصرف من الخدمة. ولم يكن الملك أو رئيس الوزراء يتجاوز أحكامه الثابتة.

وحتى في عهود عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وأخيه عبد الرحمن كانت الشهادة المزورة عارا على حاملها ولا يُمكنه تمريرها على أحدٍ في الحكومة.

والاستثناءُ الوحيد، وفي نطاق ضيق، حدث في زمن صدام حسين الذي فضَّل الولاء على الكفاءة، في عدد من الحالات. وصدام نفسُه، مثلا، حصل في وقت متأخر على درجة جامعية عليا في القانون، كما حصل أخوه سبعاوي وولده عدي على الدكتوراه، مع التذكير بأنهم حصلوا عليها وهم أصحاب قوة وجبروت.

ومهما اختلفت مقاييسنا ومواقفنا وتحليلاتُنا حول العهد الملكي فلا يختلف كثيرون حول حقيقة أن دولته كانت نصف علمانية، ونصف ديمقراطية، ونصف عصرية، ولكنها كانت تخطو خطواتٍ متأنية، ولكنْ مبصرة، نحو الأفضل، بهدف الحفاظ على روح التآلف والتلاحم في المجتمع، وتكريس سلطة القضاء، واحترام القانون، وتوفير أقصى ما يمكن من خدمات وإمكانات لتحديث الشخصية العراقية، رغم شحة الموارد المالية والإمكانات الفنية المتوفرة، أيامَها.

وقليلون منا يستطيعون أن ينكروا أن العراق، كان في ظل الملكية، مجتمعا معقولا يعيش فيه الجميع، بالتساوي، في أمن وأمان، وفي تجاورٍ حميد وقبولٍ واقعي إلزامي بالآخر إلى حدٍ بعيد.

والسبب هو أن الحكم آنذاك لم يكن مغتصبا من طائفة دون أخرى، أو دين دون آخر، أو حزب دون حزب، ولم يكن وزراؤه ونوابه وقُضاته ومدراءُ مؤسساته وسفراؤه جهلاء ومزوّري شهادات، ومهربين، وأصحاب سوابق.

ولكن الانقلابيين الذين جاؤوا بعده لم يحافظوا على الأسس التي تعب في إرسائها. ولو فعلوا لكان الوطن العراقي عصيّاً على كل غزوٍ وعلى كل احتلال.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*