Home » ثقافة » التكرار علم الحمار!!

التكرار علم الحمار!!

الأربعاء 2021/09/15
صادق السامرائي…
مع إحترامي للحمار الذي على ظهره شيّدت البشرية حضارتها, لكنه مثل شائع يرمي الحمار ظلما بالغباء, وما هو إلا مخلوق ميسّر لما خلق له, وله قيمته الكبيرة في حياتنا, لكن البشر ينكر الجميل وهذا طبعه المشين.

لكن موضوعنا التكرار, بمعنى إعادة الموضوع أو الفكرة أو السلوك, فالتكرار يرسّخ المعلومة في الأدمغة ويعلم السلوك بالتقليد, ويخلق ترابطات عصيبية ذات قيمة سلوكية.

فلكي تحفظ عليك أن تكرر قراءة ما تريد حفظه, ولكي تتعلم مهارة ما عليك أن تكررها, حتى تتحول إلى سلوك لا يحتاج إلى جهد فكري وعقلي مثلما كان في بداية تعلمها.

والتكرار أسلوب تنتهجه المدارس والجماعات والعقائد والأحزاب لترسيخ معتقداتها وشعاراتها, وتعززه بسلوكيات ذات طاقات إنفعالية عاطفية عالية ومزعزعة لمرتكزات الفهم والإدراك, حتى تطغى إرادة التكرار على العقول والأفكار.

وتجدنا في واقعنا المحكوم بالتكرار, أمام خطب وكتابات وتصريحات تكرر ذات المسمى وتعيده, ليترسخ في أذهان الناس ويكون سلوكا متعلما.

فالفساد – على سبيل المثال – تكرر حتى أصبح حالة مقبولة لا تثير الغصب والرفض والإشمئزاز, بل ذات قيمة إجتماعية ووسيلة للإثراء الفاحش السريع, ومَن أثرى صار قويا وأبيا وصاحب عزّة وجاه.

ولهذا فأن سلوك الفساد صار شاملا وفاعلا في حياة المجتمع, ومن الصعب الشفاء منه, لأنه ترسخ في أعماق النفوس وتوارثته الأجيال رغما عنها, فلا وسيلة للحياة الأفضل إلا بالفساد المشرعن محليا ودوليا.

فهاهم يكررون, وبتكرارهم يستثمرون, وعلى الناس يتآمروة ويتسلطون, ومن لا يتبعهم يسلطون عليه قوة التكرار, المعززة بقدرات عسكرية وفوضوية كفيلة بإزاحته عن تيار القبض على مصير القطيع!!

فلماذا لا يتكرر الطيب بدلا من الخبيث في حياتنا؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*