Home » ثقافة » المنتصر والمندحر!!

المنتصر والمندحر!!

الخميس 2021/10/28
صادق السامرائي…
الديمقراطية لا تعرف الإنتصار والإندحار, بل مواصلة الإبحار لتحقيق ما ينفع البلاد والعباد من جهد الأخيار.

فهي إرادة دفع الأفاضل إلى المقدمة, ومنع الأراذل من الإتيان بالأعمال المؤلمة, ولهذا تعتمد على القرار الواعي للإنسان الحر في المجتمع, الأدرى بمصلحته وما يريده.

وعلى هذا الأساس تتحرك المسيرات الإنتخابية في البلدان الحرة, ذات السيادة والوطنية الفاعلة في أرجائها.

أما إذا خابت السيادة, وإنكمشت الوطنية, وإنحدر المجتمع إلى قاع الغابية, فأن الديمقراطية تصبح هراءً.

وفي مجتمعات فيها مَن يوالي أعداءها, ويستمد قوته من الآخرين, فالتفاعلات ستكون عدوانية, وذات تأثيرات ضارة, وتداعيات متنامية, تتسبب بإنهيارات سلوكية دامية.

فالديمقراطية بحاجة لروح وطنية, وسيادة عامرة, وشعب حر أبي, لقيمة الإنسان فيه دورها وأثرها الكبير, لكي تحقق غاياتها وتنجز أهدافها.

فليس من الصائب الكلام عن الديمقراطية في مجتمعات ترزخ تحت طائلة الحرمان والقهر والإمتهان, وفيها كينونات عقائدية متطرفة متحزبة متسلحة, لا تؤمن بالوطن ولا بحقوق الإنسان, فالإنتخابات لا قيمة لها في عرفها, ولابد للقوة من سلطان وتأثير فائق العنوان.

إنها تفوز بالقوة, وتحكم بالقوة, وإن كانت النتائج ضدها, فأنها سترفع السلاح, وتجبر الرافضين لها على الخنوع لإرادتها.

فتصير البلاد والعباد بأمرتها, المؤزرة بإرادات القِوى الطامعة, والساعية لهتك عرض البلاد.

فكيف تقام الديمقراطية, بلا بُنى تحتية, ولا ضوابط دستورية ذات هيبة وفاعلية, وبلا قضاء حر نزيه ومستقيم؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*