Home » ثقافة » الناس بعواطفها!!

الناس بعواطفها!!

الأحد 2021/12/05
صادق السامرائي…
العقل البشري في إجازة, إلا عند البعض الذين يرسمون خارطة المسيرة البشرية المتمسكة بشراع عواطفها, ولا تقوَ على إدارة دفة ذاتها وموضوعها, فهي رهن للرياح الهابة عليها من كل حدب وصوب.

وهذه مشكلة سلوكية فاعلة في تيار الأجيال المتوافدة إلى نهر الحياة, فتتحول أحيانا إلى أعاصير شديدة وعواصف ورعود, ولا تختلف في تصرفها عن البيئة التي تعيش في أحضانها.

فسلوك البشر مقرون بسلوك الطبيعة, والأرض ترسم خارطة التفاعلات القائمة بين مخلوقاتها المتصارعة المتحيرة بوجوها ومصيرها.

وعند الحديث عن العقل يبدو الموضوع خياليا, أو بعيدا عن الواقع التفاعلي المتحقق فوق التراب, فالمخلوقات ومنها البشر محكومة بعواطفها, ولديها القدرة الهائلة على العمل بموجب معطيات حاجاتها البقائية, وما في دماغها يكون مُسخرا لهذه الغاية .

والحاجات البشرية متنوعة ومتباينة في غرابتها ونوازعها وتطلعاتها, وما تريد الوصول إليه من نهايات وخواتم ذات ويلات ونواكب وتداعيات.

ويبقى العقل معتقلا ومُسخّرا لتنفيذ أوامر العواطف والنوازع البشرية, وما نسميه العقل هو القدرة على تسويغ وتبرير إرادة النفس الأمّارة بما فيها, وما تحتويه من المطمورات والكوامن والمستترات.

فالعاطفة تسبق العقل, والعقل يأتي أخيرا ولا يكون أولا, لأن الطبيعة الخلقية لا تسمح بمثل هذا السلوك, وتلقي بالمخلوق في نار حامية لتدريه ما هي, وعندها يصبح جمرة متقدة تريد التحوّل إلى رماد, فتخبو وتخفت لواعجها بعد أن إمتطت العقل للوصول إلى نهايتها, وقد تتحول المجتمعات إلى جمرات متقدة, يتوفر لها عقل يساهم في إخمادها فيأخذها إلى الحروب المروّعة, كما حصل في أوربا مرارا, وفي مجتمعاتنا أيضا.

ذلك أن المجتمعات ما أن تتأجج, تتحول إلى طاقة متأهبة للتصريف بأي إتجاه يمكنها الإنبعاج فيه, وإن تيسّر لها مَن يأخذها إلى ما يريد ويرغب, فأنها تندلق بالإتجاه الذي يريده, كأنها التيار الشديد حتى تصل إلى مصبها وتغيب.

ولن تتمكن البشرية من التحرر من قبضة العواطف مهما توهمت بأنها ذات عقل, ذلك أن العقل حمار العواطف, وعبد الإنفعالات, وهو لإتقاد الحاصل في جمرات النفوس والأعماق البشرية.

فالحديث عن العقل يكاد يكون أشبه بالتفاعل الوهمي السرابي مع الذات والموضوع, الذي يتعلق بالمخلوقات ومنها البشر.

فالموجودات منفعلة ومستعرة, ولا عقل إلا لتبرير الأجيج وتسويغ اللهيب والخراب!!
فهل أن العقل أمير أم أسير؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*