Home » ثقافة » الكراسي والحياة العقلية!!

الكراسي والحياة العقلية!!

الإثنين 2021/12/06
صادق السامرائي…
قادة الأمة في مسيرتها الحضارية كانوا من العلماء بمقاييس عصورهم, ومن المتمرسين باللغة العربية, وخطبهم ذات قيمة معرفية, وحتى أشدهم بطشا يتميز بحسن درايته باللغة العربية.

فكان الحجاج, رغم ما يُقال عنه, من الخطباء المفوهين, والعارفين بالقرآن والدين, ودافع عن الدولة بأقصى ما إستطاعه من الجبروت والقسوة, وشارك في فتوحات كبيرة, وأطلق تنقيط الحروف العربية.

وفي الدولة العباسية برز أبو جعفر المنصور, والمأمون اللذان تميزا بإهتمامهما بالعلم, فأبو جعفر المنصور رغم إنشغاله بتوطيد أركان الدولة الفتية, بما فعله من قسوة وشدة وحزم, لم يغفل موضوع العلم والعلماء, فابتدأ التدوين والترجمة, ووضع الأسس القويمة لإنطلاقة علمية رائدة.

ولم ينجح في تأريخ الأمة غير القادة العلماء العارفين باللغة والموروث الحضاري والإنساني, والذين بلا أهلية عقلية وفكرية, أصابوها بالويلات والتداعيات.

ولا يزال هذا القانون ساريا في عصرنا, فالقادة العلماء فيها بنوا أوطانهم, وشيدوا العمران والإنسان, فكانت بلدانهم بهم زاهية.

وفي بعض بلدان الأمة الأكثر ثراءً وقدرة, تولى أمرها الناضبون من المعارف والعلوم, والذين لا يجيدون النطق بلسان عربي قويم, فأوصلوها إلى قيعان الوجيع والهوان, فتناهبتها وحوش القوى المتحفزة للإفتراس.

ولا تزال الأمة تعاني من أولياء أمورها الفارغين, الذين لا يستحون من الكلام بلسان أخطل, وكأن العربية ليست لغتهم, وبهذا يفصحون عن خوائهم الفكري والعلمي والثقافي, وبسبب قصر بصرهم وضعف نظرهم, تعاني شعوبهم وتئن بلدانهم, وهم في ميادين جهلهم يعمهون, ومن حولهم أبواق الإستجداء المتسوِّلة, الني توهمهم بأنهم من العارفين.
وتلك محنة أمة بمَن لا يفقهون , وفي غفلتهم يعمهون!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*