Home » الاخبار » مسجد الرحمن في بغداد اصبح محلّ خلاف سياسي وديني..!!

مسجد الرحمن في بغداد اصبح محلّ خلاف سياسي وديني..!!

الجمعة 2021/12/10
سوشيال ميديا..
صور وقصص من العراق…
بدأ العمل في تشييد هذا المسجد في أواخر تسعينات القرن العشرين في خضم حصار اقتصادي فرضه الغرب على العراق، في خطوة شكلت تحديا لـ ((واشنطن)). لكنه لم يكتمل بينما أطاح الغزو الأميركي بـ”صدام حسين” في (2003). وحتى يومنا هذا، ما زالت هناك فجوة كبيرة مفتوحة على السماء، بينما كان يفترض أن تتوسط المسجد في هذا المكان قبة وسطى من الخزف المزين بالذهب، يبلغ ارتفاعها (84) مترا.

وفي المقابل، تبدو القباب الثانوية الثماني التي تحيط بالبناء الرئيسي ويبلغ ارتفاع كل منها (28) متر، شبه مكتملة. وتضم كل من هذه القباب (14) قبة أخرى يبلغ ارتفاعها (14) متر.

في حين بعد تغيير النظام او السقوط قل ماشئت.. قام المصلون الشيعة كل جمعة يتوجهون لأداء الصلاة، إلى جامع ((الرحمن)) العملاق، وهو أحد آخر المشاريع الكبيرة لنظام “صدام حسين” في بغداد والذي تم تشييده لينافس ((تاج محل))، لكنه لم يكتمل حتى الآن بسبب الصراعات بين مختلف الأطراف السياسية والدينية.!! في حين صُمم مسجد الرحمن لاستقبال (15) ألف مصلٍ وكان من المفترض أن يكون أحد أكبر المساجد في الشرق الأوسط.

ويقول المهندس المعماري “محمد قاسم عبد الغفور”: للأسف فرطنا بالإرث القديم وتراث البلد، وكان يفترض أن تكون هذه المشاريع ملك العراقيين جميعا، وأرث يجب الاستفادة منه وتحويله الى مواقع ثقافية وسياحية. مضيفاً، أن هذه أموال العراق ويجب أن تستفيد الدولة منها ماديا ومعنويا كونها أموال وأملاك جميع أبناء البلد.

بني المسجد ((سنيا)) لكنه تحول بعد سقوط النظام السابق عام (2003)، إلى محور صراع بين أطراف من ((الشيعة)) الذين يهيمنون حاليا على السلطة في بغداد بعد عقود من التهميش.

وقال مسؤول حكومي لوكالة “فرانس برس” والذي فضل عدم الكشف عن هويته، إن المسجد سيطر عليه ((حزب الفضيلة)) بعد سقوط النظام السابق ولم يقم بتطويره بسبب الامكانيات الهائلة التي يحتاجها إتمام بنائه.

أحزاب مسلحة
وأكد المسؤول نفسه أن هذا الحزب وقف ((عائقا)) أمام مشاريع حكومية لتحويل هذا الجامع إلى جامعة أو متحف، موضحا أن “صدام” أراد أن يجعل منه تحفة فنية تضاهي تاج محل الشهير. في حين ينفي الحزب رسميا استيلاءه على المسجد على الرغم من توجه أنصاره لأداء الصلاة كل جمعة!! فيما تسكن منذ سنين نحو (150) عائلة في منازل عشوائية في الأراضي المحيطة بالمسجد، في ظل عجز الحكومات المتعاقبة عن أبعادها لأنها تدين بالولاء لحزب الفضيلة.

والجدير بالذكر حصل الوقف الشيعي الذي يملك العديد من العقارات في عموم البلاد، في كانون الثاني/ يناير (2020)، على قرار قضائي بانتقال ملكية الجامع له. كما طالبت المحكمة ((حزب الفضيلة)) بدفع تعويضات تصل إلى أكثر من (313) مليار دينار عراقي (176,5) مليون يورو، حسبما ذكر بيان للمؤسسة الشيعية.

كما اتهم البيان، الحزب باستغلال الموقع لأكثر من (16) عاما وإدارته من جانب واحد ((دون وجه حق قانوني وشرعي)). لكن هذا القرار القضائي لم ينفذ.

ومن جانبه يقول الباحث والمراقب “صبيح القشطيني” إن الجيش والشرطة تدخلا أكثر من مرة لكن قوة سلاح الاحزاب توازي سلاح الدولة، مؤكدا أنه لا يمكن بناء الجامع بدون ابعاده عن صراع الاحزاب. ومايزال هناك العديد من رافعات البناء مثبتة في مواقع مختلفة من المبنى.

وتفيد احصائية أجرتها “هيئة النزاهة” بأن العدد الكليَّ للعقارات التي تعرضت لتجاوزات او اعتداءات في بغداد والمحافظات، باستثناء اقليم كوردستان، بلغ (31378) عقاراً. موضحة الهيئة أنَّ العقارات العائدة للدولة التي تمَّ التجاوز عليها في بغداد والمُحافظات تُصنَّفُ بنايات وأرض زراعية وساحات وقوف (للسيارات) ومحلات، ودورا وشققا سكنية وأرصفة وشوارع عامّة ومدارس وساحات عامة ومنتزهات!!

استغلال الدين
يؤكد الوقف بانه يمكن توفير (20) ألف فرصة عمل، بفضل الاستثمارات التي يمكن أقامتها كمراكز تجارية أو مجمعات سكنية على الأراضي المحيطة بالمسجد. لكن بانتظار ذلك، لم يتغير الوضع.

وقالت “سيسيليا بيري” الباحثة المشاركة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، إن المسجد جزء من ((سياسة رمزية معمارية)) نفذها النظام السابق.

وتقول المختصة بهندسة العمارة في بغداد خلال القرن العشرين إنها مرحلة ثانية من تخليد صدام لبغداد: خلال التسعينات وأستغلال الدين: أضع (عبارة) الله أكبر على العلم و أبني المساجد.

لكن المهندس “مازن الألوسي” رئيس دائرة التصاميم للمشروع في عهد النظام السابق، الذي غادر البلاد بعد اشتداد العنف الطائفي مطلع 2005، يشعر بالفخر بهذا المبنى ((الفريد من نوعه)) على حد تعبيره. مؤكداً، على أن المبالغ اللازمة لإكمال بناء المسجد، ليست كبيرة بالدرجة التي يتصورها البعض.

فيما أعرب عن أمله في أن يكون المسجد قبلة للوحدة و”يصلي فيه ((الشيعة)) و((السنة)) على حد سواء”.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*