Home » اراء و مقالات » مؤتمر (الجاليات الكردية) في أربيل: قراءة موضوعية
الرئيس مسعود بارزاني يفتتح (مؤتور الجالية الكوردية) في اربيل

مؤتمر (الجاليات الكردية) في أربيل: قراءة موضوعية

السبت 2021/12/11
صلاح بدرالدين…
عقد في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في الرابع من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، اجتماعا برعاية الزعيم مسعود بارزاني من بضع عشرات من كرد الدياسبورا، من الأجزاء الأربعة الموزعين في الدول الأوروبية، وأمريكا، بحسب مصدر من داخل الاجتماع ، وأطلق عليه (مؤتمر الجاليات الكردية) بالخارج، وكان ممثلون عن قيادة الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق، يعملون منذ اكثر من عامين في الساحة الأوروبية، تارة باسم تنظيم ( لوبي ) كردستاني ، وأحيانا تحت عنوان توحيد الطاقات الكردستانية في الخارج، وتمخض المؤتمر بنهاية المطاف عن تلك الجهود.

كلمة الزعيم مسعود بارزاني
في الجلسة الافتتاحية ، وبحضور رئيس حكومة الإقليم ،وأركان قيادة البارتي الديموقراطي الكردستاني – العراق ، افتتح الزعيم مسعود بارزاني المؤتمر بكلمة معبرة ، وابرز ماجاء فيها : ” بعد الترحيب قدم الشكر للحضور باختيارهم أربيل للاجتماع ” ، وحدد اهداف المؤتمر ” بتوحيد الجالية الكردستانية بالخارج ، وتنظيمها للعمل لخدمة هذالشعب ، وان الجالية ثروة وطنية ، ودورها كبير من اجل خدمة الشعب ، والوطن ، ولوبي قوي بالخارج سيكون له دور لدعم نضال شعبنا شعب كردستان ، الذي دافع عن نفسه وارضه ، ولم يحتل أراضي الغير ، واللوبي سيدافع عن هوية هذاالشعب ، ” كما نصح الحاضرين ” بضرورة تعريف قضيتهم امام شعوب العالم ، وتعريف هوية شعبهم ، وان لا يحولوا العداء للأنظمة بعداء للشعوب ، وان قضية شعبنا تحل عبر السلام وليس الحرب ، وان ثقافة شعبنا تعددية ، وكردستان بلد العيش المشترك ، وحقوق المكونات مصانة ، ” ،واردف ” يجب ان تعمل الجالية الكردية على تنظيم نفسها ، بالتعاون مع المخلصين ، واحترام قوانين الدول ، والحفاظ على اللغة القومية ، وكسب الأصدقاء ، والطلب من الدول والشعوب للاعتراف بحصول الإبادة ضد شعبنا ” ، واختتم كلمته داعيا : ” الى دعم تجربة كردستان العراق ، تلك التجربة التي تواجه اليوم تحديات خطيرة ، وبالامس تعرضت قوات البيشمةركة ، وأهالي من المدنيين في بعض المناطق الى هجمات عدوانية مجرمة من جانب قوى الإرهاب ، ولاشك اننا سنثأر لدماء بيشمركتنا الابطال ” .
ملاحظات عامة
الأولى – الاجتماع المنعقد باربيل ، وبحسب الشكل ، والمضمون ، والحضور ، والبلاغ الختامي ،لم يكن ( مؤتمرا قوميا كوردستانيا ) شاملا كما اعتقد البعض ، والذي اعتدنا على سماعه بين الحين والآخر ، من جانب بعض القوى ، والأحزاب وبالاخص من تعبيرات – حزب العمال الكردستاني – ب ك ك ، التي تستخدمه كوسيلة دعائية ليس الا ، ولان تحضيرات هذا الاجتماع اقتصرت على طرف كردستاني واحد ، ومن جزء واحد ، بمعزل عن الأجزاء الثلاثة الأخرى ، وبسبب سياسة المحاور ، وتدخلات الدول الإقليمية بالشأن الكردي ، والعلاقات المتوترة بين معظم الأطراف الكردية والكردستانية ، ان كان على مستوى الأجزاء ، أو داخل كل جزء ، فان محاولات التئام الحركات السياسية ، وجمعها على طاولة الحوار بالكامل باتت مستبعدة في الظروف الراهنة .
الثانية – ان مؤتمر أربيل كان بدعوة ، ورعاية ، الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، ومن دون مشاركة الأحزاب والأطراف الكردستانية الأخرى المؤتلفة مع البارتي بالحكومة ، والبرلمان ، والإدارة الفيدرالية ، حتى ان ممثليها غابوا عن الجلسة الافتتاحية وهو امر يتعلق بشؤون الإقليم الداخلية ، وخصوصياته التي نحترمها .
الثالثة – لم تتطرق الكلمة الافتتاحية ، التوجيهية ، للزعيم كاك مسعود بارزاني ، مباشرة الى أوضاع الشعب الكردي في سوريا ، وايران ، وتركيا ، بل تركزت أساسا على إقليم كردستان العراق ، والدعوة الى اسناد تجربته الواعدة التي تتعرض لانواع التحديات ، وهي دعوة صادقة ، وحقة ، وواجبة ، لان صيانة تلك التجربة التاريخية ، والحفاظ على مكاسبها ، وتطويرها هي في مقدمة واجبات جميع الوطنيين الكرد الاحرار في كل مكان ونحن الوطنييون الكرد السورييون من بينهم.
الرابعة – مراحل الثورة في كردستان العراق بين ( ١٩٦١ – ١٩٩٢ ) كان لها خصائصها المنسجمة مع ظروف ، ومهام ذلك الزمان ( والخوض في تفاصيلها يطول )، اما مابعد انتزاع الفيدرالية ، والانتقال الى ممارسة الحكم ، والسلطة ، فالمهام تطورت ، والظروف الذاتية ، والموضوعية تغيرت ، فبالاخير ومع كل تلك الإنجازات التاريخية الهائلة يبقى إقليم كردستان العراق الفيدرالي جزء من الدولة العراقية الاتحادية ، محكوم بدستورها ،وملتزم بقوانينها ، وعلى كرد الأجزاء الأخرى أخذ ذلك بعين الاعتبار .
الخامسة – انني شخصيا وكشاهد على تفاصيل تلك المراحل ماقبل استلام السلطة ومابعدها ، وفاعل في مشهدها كقيادي في الحركة الكردية السورية آنذاك ، كنت ومازلت من المؤمنين بريادة قيادة الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، منذ حقبة الراحل الكبير ملا مصطفى بارزاني وحتى الان ، ودورها المؤثر عراقيا ، وكردستانيا ، وإقليميا ، وموقعها المتقدم. في صفوف الحركة القومية الكردية ، الى جانب ذلك فانني من الداعين الى تدشين علاقات قومية متجددة ، تتناسب مع المرحلة الراهنة التي يجتازها الإقليم ، وتتناغم مع حقائق تطورات القضية الكردية في الأجزاء الأخرى ، وذلك بوضع استراتيجية حديثة تشترك في صياغتها كافة التعبيرات السياسية ، والثقافية ، والوطنية المستقلة ، وممثلوا جميع فئات المجتمع المدني .

ردود الفعل
ظهرت حتى الان ثلاثة أنواع من المواقف ،أو ردود الفعل السياسية من ثلاثة أطراف كردية – اذا صح التعبير – على ذلك المؤتمر : طرف ١ – السكوت الإيجابي وهو علامة الرضا ، طرف ٢ – التجاهل السلبي المشوب بالاعتراض ،طرف ٣ – العتاب الممزوج بالنقد الخجول .

ليس هناك من حاجة للتطرق الى موقفي الطرفين الأول والثاني ، فهما قطعيان ويحملان مواقف مسبقة ، اما الموقف الثالث المعاتب فلابد من التوقف عنده ولو بعجالة .

تابعنا على صفحات التواصل الاجتماعي بيانات ، وبوستات ، وملاحظات ، مزيلة بأسماء (جمعيات، ومؤسسات، ومجموعات، وأفراد) من الكرد السوريين على وجه الخصوص ، تبدي الاستغراب الشديد ! لعدم دعوتها لذلك المؤتمر ، وتعاتب القيمين على اعماله ، والبعض يذكر أحد المشرفين بانه لم يلتزم بما اتفق عليه سابقا ، بل اختار المندوبين حسب المزاج ، والبعض الاخر يلوم قيادة الإقليم ، أو يضع اللوم على المستشارين ، وليسمح لنا هؤلاء جميعا بالقول:
١ – حسنا فعل الاشقاء في الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق ، بعقد ذلك المؤتمر ، وحسنا فعل الزعيم الأخ مسعود بارزاني ، بتلك النصائح الثمينة للحضور ، واحسن الاشقاء بذلك الحشد من اجل دعم واسناد تجربة شعب إقليم كردستان العراق ، لان نجاح تلك التجربة سيضيف الزخم الهائل لنضال الكرد من اجل الحقوق ، والديموقراطية في كل مكان ،كما ان تنظيم كرد – الدياسبورا – على أسس سليمة ، وبشكل ديموقراطي ، سيشكل انجازارائعا ، كما انه سيقدم اكثر لو بني على أسس ، ديموقراطية ، من دون استبعاد احد .
٢ – اما أصحاب ( الجمعيات ، والمؤسسات الثقافية والإعلامية والصحفية ووووو) فبدلا من ابداء الحسرة لعدم دعوتكم ، ومعاتبة الاخرين ، لماذا لاتعملون من اجل توحيد مؤسساتكم المنشقة على بعضها تماما مثل احزابنا ؟ ولماذا لاتضمون اصواتكم الى جانب الخيرين الذين يسعون الى إعادة بناء الحركة الكردية السورية ؟ وتوفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ؟ وانتم كفئات مثقفة تعلمون قبل غيركم ، انه من دون توحيد حركتنا ، واستعادة شرعيتها ، وانتخاب من يمثلها بالطرق الديموقراطية المدنية ، لن يستطيع حزب ، او طرف ، او فئة ، او شخص ، لاتمثيل الكرد شرعيا باي محفل ، ولا حل القضية الكردية السورية ، ولا استعادة الدور الكردي الإيجابي المستقل ، المشرف ، في الحركة الوطنية الديموقراطية السورية ، ولا في الحركة الكردستانية .
٣ – لماذا تغضون الطرف عن الأولويات القومية ، والوطنية ، فبدلا من مشاعر الحسرة ، والعتاب ، الموجهة نحو الاشقاء ، اعملوا يدا واحدة ، ومؤسسة واحدة ، من اجل عقد ليس مؤتمر واحد للجاليات ، بل مؤتمرات عديدة من اجل دعم واسناد قضية الكرد السوريين كاولوية ، ثم اسناد حركة شعبنا الكردي في جميع الأجزاء كخطوات تالية .
٤ – لقد حان الوقت – ولو متأخرا – أن نعيد حسابات المهم ، والاهم ، ونعيد النظر بما هو قائم ، ونعود للبحث عن الذات الكردية السورية ، بكل اصالتها ، وجوهرها النقي الناصع ، وعن استقلالية القرار ، وصيانة الشخصية الوطنية الكردية السورية ، السباقة دائما نحو التفاني ، والابداع ، وخدمة القريب ، والبعيد ، بكل ذلك سنبني حركتنا ، ونرسخ قاعدتها ، وننجز مهامها، ونتمكن بقوة من دعم الاشقاء في الإقليم ، والاجزاء الأخرى.

فلنبدأ بالحوار بكل شفافية وجرأة، ولنغادر مواقع – اللامبالاة – وتجاهل الآخر، ولنشخص المهام العاجلة، والقريبة، والبعيدة، حول قضايانا المصيرية القومية منها، والوطنية، والكردستانية، والأممية.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*