Home » ثقافة » تداعيات- حزبنة- العلاقات الكردية – الكردية

تداعيات- حزبنة- العلاقات الكردية – الكردية

الجمعة 2021/12/17
صلاح بدرالدين…
مع ظهور ونمو الوعي القومي الكردي مع نهايات القرن الثامن عشر، ومن ثم انبثاق نشاطات ثقافية، واجتماعية، وحركات سياسية، وانتفاضات، وثورات منذ نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، يمكن القول أن هذه الحركة القومية الكردية بمفهومها الواسع… قد اجتازت ثلاثة مراحل تاريخية في كفاحها من حيث المنطلقات النظرية ، والاهداف القريبة، والبعيدة، وبمعنى آخر من حيث الاستراتيجية، والتكتيك، وذلك بفعل حقائق الظروف الموضوعية، والعوامل الجيو سياسية المحيطة الخارجة عن ارادتها، والمتعلقة أساسا بالتقسيم المتدرج لموطن الكرد التاريخي كردستان، من جانب الامبراطوريتين العثمانية، والصفوية، والقوى الاستعمارية الغربية المنتصرة في الحرب العالمية الثانية.

المرحلة الأولى – عندما كان كرد المنطقة عموما من غرب ايران ، وشمالي العراق ، وشرق تركيا ومناطق زاغروس ، وميزوبوتاميا ، وشمال شرقي سوريا الى تخوم الفرات جنوبا ، وحتى مشارف انطاكية ، والاسكندرون ، وكرد الشتات في دمشق ، ولبنان ، وفلسطين ، والأردن ، تحت ظل الإمبراطورية العثمانية المترامية الأطراف ، وفي تلك المرحلة كان التوجه العام لاية مشاعر قومية كردية ، كردستاني ، يشمل كرد المنطقة عموما من دون استثناء .

المرحلة الثانية – وتبدأ بالنتائج المترتبة على معركة جالديران ( ١٥١٤ ) عندما اقتسمت الامبراطوريتان العثمانية السنية ، والصفوية الشيعية ، موطن الكرد ، مما أدى ذلك عمليا الى فصل كرد الجانبين ، وحركتهما القومية ، عن بعضهما البعض ، وبذلك تكون وللمرة الأولى بتاريخ الكرد ، تجزئة االعمل القومي الكردي الموحد ، والشامل ، والهادف الى الاستقلال ، الى قضيتين قوميتين منفصلتين عن بعضهما البعض رسميا ، وجغرافيا ، في مركزين مختلفين بين الامبراطوريتين .

المرحلة الثالثة – لابد من الإشارة بان المرحلة الثانية تميزت ببقاء الأغلبية الساحقة من الكرد ، ومناطقهم ، تحت ظل النفوذ العثماني ، ونشأت حينها رابطة قومية سياسية ،وثقافية ، واجتماعية ، بين كرد بلدان ( تركيا ، والعراق ، وسوريا ) الراهنة ، مالبثت اتفاقية سايكس – بيكو ( ١٩١٦ ) بين الحلفاء ، والقيصر الروسي ، أن وضعت النهاية لذلك الرابط القومي الواسع ، مما تمخض عنها – تقسيم المقسم الكردي – ومضاعفة جزئين من كردستان التاريخية الى أربعة أجزاء ، وتحويل القضية الكردية الواحدة الى أربعة قضايا بعد ان كانت قضيتان في تركيا العثمانية ، وايران ، ودشنت المرحلة الثالثة هذه بشأن العمل القومي الكردي معادلة واقعية جديدة تتمحور حول ثنائية القومي ، والوطني ، ومهام التوازن الدقيق بينهما .

المرحلة الثالثة الطويلة هذه التي تمتد لنحو قرن ،. غيرت كثيرا من الموروث القومي الكردي تحت ظل مواطنه الجديدة ، وفعلت فعلها من النواحي الدستورية ، والقانونية ، ورسخت حقائق جديدة على ارض الواقع ، من النواحي الاقتصادية ، والاجتماعية ، والثقافية ، والنفسية ، والتي مازلنا نجهل حقائقها كاملة ، ويتهرب كتابنا ، ومثقفونا خاصة المغالون نظريا في الضرب على الوتر القومي العاطفي ، من الخوض في تفاصيلها ، اما عن قصور ، أو هروب من الواقع .

وامام كل ذلك ، وبالرغم من رسم الحدود الجديدة ، وتفكيك اوصال الشعب الواحد ، والوطن الواحد ، وازدياد عوامل الافتراق القومي ، لمصلحة الانتماء الوطني ، فان الوشائج القومية بين كرد الأجزاء الأربعة راسخة ، وامكانيات العمل القومي المشترك والتنسيق ، بين القوى السياسية الكردية ،على أسس الاحترام المتبادل مازالت متوفرة ، وحتى تباين الأفكار بين التيارات السياسية يمكن معالجته عبر الحوار السلمي ، اذا صدقت النوايا.

مخاطر ” حزبنة ” العلاقات الكردية – الكردية
أحد أبرز جوانب الازمة في الحركة القومية الكردية في الحالة الراهنة ، هو السيولة في اعداد الأحزاب ، فحسب التقديرات غير الرسمية الموثقة ، هناك مايربو على خمسمائة حزب في أجزاء كردستان الأربعة ، بين كبرى ، ومتوسطة ، وصغيرة ، ماعدا آلاف الجمعيات ، والتجمعات تتبع غالبا لها ،تلك الأحزاب.

وبغض النظر عن مدى جدية ، او نجاح ، او فشل تلك الأحزاب ، وكونها قومية متطرفة ، او معتدلة ، ديموقراطية ، او ليبرالية ، مدنية ، او عسكريتارية ، أو ميليشياوية ، مستقلة ، او تابعة ، نظيفة ، أو فاسدة فهذا ليس بموضوعنا الرئيسي في هذه المقالة ، بل مانصبو اليه هو البحث في ظاهرة خطيرة ، تمس جوهر ، وطبيعة العلاقات القومية ، عندما تنتهج الأحزاب طريق “حزبنة ” العلاقات الكردية – الكردية ، بدلا من العلاقات الأخوية ، في اطار مفهوم – الكردايتي – أي التعامل مع الفضاء القومي من منطلق مصالح الحزب فقط وهي لاتعبر عن مصالح الغالبية الشعبية أولا ، ومن مصالح الحركة الكردية الجامعة تاليا ، فالحزب ليس امرا ثابتا ، بل يأتي ويزول ، وهو. أداة وليس هدفا ، ومهمته خدمة الشعب ، والقضية ، والشعب باق، والقضية قائمة حسب ظروف المكان ، والزمان.

نحن كرد سوريا ولنا تجربة طويلة في العمل الحزبي ، ثبت لدينا بما لايدع مجالا للشك على الأقل في العشر سنوات الأخيرة بعد اندلاع الثورة السورية ، ان الحزبوية الضيقة خاصة من هياكل لم تتجدد ، ولم تعقد موتمراتها ، وفقدت الشرعيتين القومية ، والوطنية ، ومجموعات حزبوية – ميليشياوية ، او عسكريتارية ، قد الحقت الضرر البالغ بقضية الشعب الكردي ، وصارت عائقا امام توحيد الحركة الكردية السورية المفككة ، والأخطر من هذا وذاك النظر الى ماحولها بعيون حزبية ، وتجيير القضيتين القومية ، والوطنية لمصالح الحزب ، وبقائه حتى لو تم افناء الشعب ، أو هاجر قسرا بحثا عن الأمان ، ولقمة العيش.

من تداعيات ” حزبنة ” العلاقات القومية داخل كل جزء ، او بين الأجزاء الأربعة المس بقوانين التطور الاجتماعي الطبيعي في المجتمعات الكردية ، واضعاف الرابط القومي ومشاعر القربى النبيلة ، وتعميق الخلافات بين الكرد كشعب بدلا من حلها ، واحياء الحساسيات المناطقية باتجاه المغالاة ، والتطرف ، واثارة الانتماءات الدينية ، والمذهبية ، وتعميق الولاءات (بحسب المصالح الحزبية) لنظام الاستبداد ، او. أنظمة مجاورة.

في جميع الأحوال سنظل ككرد سوريين ، غير محصنين امام المخاطر ، والظواهر الغريبة السلبية كظاهرة ” الحزبنة ” والتبعية ، واضاعة الوزن ، والتوازن وغيرها ، مادامت حركتنا مفككة ، ولاسبيل امامنا سوى التكاتف ، والتكامل ، من اجل توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع ، لاعادة بناء الحركة الكردية ، واستعادة شرعيتها ، وانتخاب مجالسها القيادية، لمواجهة كل التحديات.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*