Home » اراء و مقالات » هل هناك أمل؟

هل هناك أمل؟

الخميس 2021/12/23
فوزي عبد الرحيم…
ــ 1 ــ
تحفل مواقع التواصل الإجتماعي بمقالات وإستذكارات وتسجيلات صوتية وصورية بمواضيع تشترك في أنها تندب حظ العراق الذي وصل إلى واقعه السيء الراهن مقارنة بما يجب أن يكون عليه أو بفترات زمنية سابقة،

والجيد منها يقدم تفسيرات لأسباب مآلات البلد لكن القليل جدا يقدم حلولا أو تصورات مستقبلية واقعية، إن التفكير بوجود مستقبل للعراق وإمكانية للنهوض من كبوته الراهنة لايجب أن ينطلق من تفاؤل فردي أو حتى تفاؤل فئوي بل من فهم علمي للواقع ومسببات النكوص ثم إستكشاف مقومات النهوض للوصول لمرحلة الأساليب والآليات الواجب إتباعها لتفعيل المقومات وتنظيم مفرداتها ..

ليس من الممكن إيفاء موضوع كهذا حقه من تفاصيل لابد منها لكننا هنا نحدد الخطوط العامة بما يحتمله مقال في صحيفة يومية وهو أمر ليس يسيرا إذ يحتاج تكثيفا في الافكار وإختصارا في الكلمات ووضوحا في المعاني..

لم يحظ العراق طيلة تاريخ دولته الحديثة بحكام يمثلون حقائقه السياسية وتنوعه الفريد وقد كان ذلك عائدا بشكل أساسي لميراث من الحكم غير العادل ومنظومة من القيم والمفاهيم التي تشرعها،وحين قامت دولة العراق العام ١٩٢١ بقرار بريطاني تم إعتماد طبقة سياسية تنتمي لذات الثقافة القديمة في الغالب رغم شكل النظام الديمقراطي…منذ البدء كان هناك قوى ممثلة بأفراد داخل النظام كانوا يحملون أفكارا أحادية وعنصرية ولم يكونوا يؤمنون بالديمقراطية لكنهم عملوا من خلال النظام لتحقيق رؤاهم السياسية والفكرية،وقد مارس هؤلاء كلما كانت هناك فرصة سياسات عنصرية عنيفة تجلت في أحداث عديدة أبرزها الحملة العسكرية على الآشورين أوائل الثلاثينات..لقد كان لهذا الإتجاه العنصري في النظام السياسي والدولة العراقية شخوص معروفة يمكن تصنيفها ضمن الإتجاه القومي الإسلامي ألذي مارس نفوذا طيلة فترة العهد الملكي ثم كان ضمن حكم البعث الاول إلى أن إستلم السلطة بشكل مباشر بعد إنقلاب ١٨ تشرين ١٩٦٣ حيث يعد عبد السلام عارف أهم رموز القوميين الإسلاميين في العراق،وبعد إنقلاب تموز ٦٨ الذي جاء بالبعثيين للسلطة المرة الثانية فقد تسلم أحمد حسن البكر منصب رئيس الجمهورية وهو رغم بعثيته كان أحد رموز القوميين الإسلاميين،والذي خلال فترة حكمه كأمين عام لحزب البعث ورغم التحسن في نظرة وأداء البعث السياسية فإن بصمة القومية الإسلامية كانت واضحة أزاء عناصر أساسية من المكونات العراقية ..رغم أن صدام حسين عرف كقائد لحزب البعث ورئيس للجمهورية العراقية لكنه في الحقيقة كان فكريا إستمرارا لفكر القوميين الإسلاميين ولكن بأدوات وآليات عمل حزبية بعثية أكفأ من أدوات من سبقوه من حكام، ولعل البعض يستغرب من تصنيفي لصدام حسين كقومي إسلامي فأضيف أن صدام لم يكن فكريا بعثيا فتفكيره إمتداد (لافكار ) خير الله طلفاح ألذي هو أحد رموز القوميين الإسلاميين في العراق وأوضحهم فكرا،وقد تطور تفكير صدام وأداءه السياسي والإداري والحزبي تبعا للمتطلبات العملية لإدارة الدولة والحزب لكن المنطلقات الأساسية بقيت قومية إسلامية..

العراق بلد متنوع دينيا ومذهبيا وإثنيا وسياسيا وكان يحتاج حكاما يمثلون هذا التنوع ويرعوه لكن معظم حكامه نظروا لتنوعه كعيب خلقي في المجتمع العراقي يحتاج لعلاج وتمثل ذلك العلاج في العنف المتصاعد الذي إبتدأ مع الحكم الملكي بطريقة وشدة لا تتناسب مع طبيعة ذلك الحكم وتصاعد مع تزايد النشاط الوطني اليساري ألذي ظهر كتحدي وجودي للسلطات ألتي توالت على حكم البلاد سيما وإن المصالح الاجنبية غير المشروعة في العراق وجدت في تلك السلطات حليفا جيدا وكفوءا لتحقيق أهدافها وهدف تلك السلطات في الحكم بكل ما يعنيه من تحقيق مصالح الفئات الحاكمة المتعارضة مع الاغلبية.

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*