Home » ثقافة » الكتابات التفسيرية والتبريرية دمرتنا!!

الكتابات التفسيرية والتبريرية دمرتنا!!

الثلاثاء 2021/12/28
صادق السامرائي…
أقلامنا العربية تبرر وتفسر ولا قدرة عندها أبعد من ذلك, وخلاصة التبرير” ليس في الإمكان خير مما كان”, أما التفسير فهو على مذهب “وفسرَ الماء بعد الجهد بالماء”, وما تمكنا من تجاوز الإتجاهين في جميع العصور إلا فيما قل وندر, ومن شذ عنهما صار من المغيبين المنبوذين, الخارجين عن الملة والجماعة وربما الدين.

وقد تجسمت هذه الكتابات منذ مطلع القرن التاسع عشر ولا تزال متنامية, وبلغت ذروتها في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين, والأمة تراوح مكانها, أو تتحرك على إيقاع خطى السلحفاة, والدنيا تتحرك متوثبة على إيقاع خطوات فهد صائل مغوار.

فعقول الأقلام مكبلة بأصفاد “لماذا”, ومنهمكة في التلذذ بمعطياتها الوجيعية المتراكمة الدائبة, وبموجبها تنتج ما يساهم في إستلطاف إرادة التمحن بالأصفاد, والتفاعل معها على أنها أمر لابد منه لكي تتواصل الحياة الإستعبادية, التي لا خيار عندنا غيرها.

فلكل مأزق تبرير وتفسير يهدف لترسيخه, وإقناع الأجيال بديمومته وإستفحاله وتوطنه, وعدم الفكاك منه والخروج من خندقه.

وبموجب هذه الآليات تمضي الأيام وتتعثر الأجيال, وينتشر اليأس والقنوط والميل لإطلاق الأحزان, والتعبير عن الأنين والنحيب بالكلمات القاسية على الذات والموضوع.

ومَن يحاول زعزعة الواقع وتنقيته من الأوذان, يواجَه بعواصف إعصارية شديدة المواقف والتوجهات, ترمي إلى مترسة الحال وتدريعه, وتحويله إلى كينونة متصلدة مؤهلة للتناطح والإستنفار, والتقاتل الخسراني الفتاك.

ولهذا فما نفعت, بل أضرت, وأسهمت بدفع الأحوال من سيئ إلى أسوأ, ومن خسران إلى خسران, وأوهمت الناس بأنهم أذلة وقطعان, والأمر المطلق بيد الحاكم والسلطان.

فهل لنا أن نعيد النظر بكتابتنا, ونتعلم أساليب التحدي والإصرار والإقدام؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*