Home » ثقافة » الخبرات المتحارقة!!

الخبرات المتحارقة!!

الجمعة 2021/12/31
صادق السامرائي…
مسيرة الحياة السياسية في دول الأمة محكومة وملخصة بالبيت الشعري التالي: “متى يبلغ البنيان تمامه… إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم”.

فاللاحق يمحق السابق, ويدّعي ما يدّعيه, فيزيل ما شيده مَن سبق, ويقضي على الخبرات والطاقات والقدرات, ويبدأ من المربع صفر, ويتوهم بأنه يقوم بما هو صالح للبلاد والعباد, ويزداد وهمه رسوخا كلما طال أمده في الكرسي. حتى يتهاوى بين عشية وضحاها وتذهب ريحه, ويأتي مَن يزيل ما يشير إليه ويبدأ من اللا شيئ, وهكذا دواليك في معظم دول الأمة منذ تأسيسها.

فهل وجدتم بناءً متواصلا وإنجازات متكاملة متعاضدة؟

فالمحق ديدن الكراسي, ولا فرق بينها وبين الأسد في الغاب عندما يقضي على مملكة أسد غيره, ويستحوذ على إناثه, فأول ما يقوم به هو القضاء على ذرية ذلك الأسد المهزوم.

ولا جديد في سلوك الكراسي, ولهذا فدولنا تراوح مكانها, ويصعب عليها السير في خط صاعد, ولا تنجز أي هدف مهما كان متواضعا, وتجد معظمها قد تسلح بالأكاذيب والتبريرات, وإتخذ من الفساد دستورا والظلم قائداً.

وبعض الأنظمة أو معظمها, تتستر بالدين وأحزابه ومذاهبه ورموزه, لتبرر مآثمها وخطاياها وجرائمها.

وجميعها ماهرة في بناء السجون والمعتقلات وأقبية التعذيب والتغييب, وهذا هو الإنجاز الوحيد الذي تواصل بين أنظمة الحكم المتعاقبة في ديار بلاد العرب أوطاني.

ربما لا تتفقون مع ما تقدم, لكنكم ستجدون صعوبة في تفنيده, وكلٌ يرى من زاوية ما, لها علاقة بما يجيش في أعماق نفسه.

بينما عندما نواجه الحقيقة عارية أمامنا, تنكشف مساوئ الكراسي الجادة في صناعة المآسي, والتلذذ بآلام الآخرين وويلات الناس أجمعين.

وكأن الجالس على الكرسي لص أمين!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*