Home » ثقافة » الصوت المعادي للكلمات!!

الصوت المعادي للكلمات!!

الأحد 2022/01/02
صادق السامرائي…
تسود الساحة الغنائية أصوات عديدة, تشن عدوانا على الكلمات التي تغنيها, خصوصا عندما يكون اللحن متوافقا مع الصوت لا الكلمات.

فكأن الأغاني تعادي نفسها!!

فالأغنية الغير قادرة على إيصال الإحساس بالكلمة للمستمع, تشارك في قتله روحيا وتدمير ذائقته اللغوية ومتعته الجمالية.

فالصوت واللحن يجب ان يرتقيا إلى روح الكلمة وجوهرها, وما تطلقه من طاقات حياة وقدرات تألق وبهاء.

الكلمة روح الأغنية, واللحن قلبها, والصوت لسان حالها المترجم لخلجات أبجديتها, وما تكنزه من إشارات ورموز وصور ذهنية وتمثلات معرفية.

والكلمات الضعيفة لا تُغنى, بل الكلمات الطيبات الداعيات للخير والمحبة, والمُخاطبات لنداءات التفاعلات الإنسانية النبيلة الرائقة.

فما أروع أن يستمع الإنسان إلى أغاني ذات تأثيرات حميدة على نفسه وروحه وأفكاره, لأنها ستوَلِّد مزاجا صالحا للحياة ورؤيتها بعيون التفاؤل, والثقة على المشاركة في بناء أركانها.

ولهذا يمكن القول بأن للأغنية دورها الإجتماعي المؤثر بوضع مسيرة الأجيال على سكة التواصل, ما بين أبعاد الزمن الذي يذوب في أوعيته الإنسان.

فلتكن أغانينا ذات قيمة فكرية ومعرفية ولغوية ولحنية, متوافقة مع إيقاعات النفس وأنغامها ونبضات الأعماق, وأمواجها المتهادية في فضاءات الذات الخفية الفاعلة في ترتيب وهندسة آليات السلوك.

وهذا يتطلب جهدا وجهودا وإجتهادا وجهادا, للوصول إلى ذروة الأفضل الإبداعي, فالأغنية أصبحت الملاذ الأصلح لإنتشال الأمة من إنحرافات الرؤى والتصورات, والبلسم الشافي من التشويش والعشوائية السلوكية, الضاربة في أعماق المجتمعات العربية تحت إدعاءات ورايات لا تعد ولا تحصى.

نعم الأغنية فيها دواء, وعلينا أن نجيد تقديمها وتعزيز دورها البلسمي, لكي تأسو أوجاع الأمة وتنقل الأجيال إلى آفاق الثقة بالنفس, وفضاءات الإقتدار على أن تكون الأمة وتتواصل الأجيال.

فهل سنغني لنبني وجودنا الرائع الأصيل؟!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*