Home » ثقافة » ما أكثر الأطباء وأقل الطب!!

ما أكثر الأطباء وأقل الطب!!

الثلاثاء 2022/01/04
صادق السامرائي…
بعد أن كان في العراق ثلاث كليات طب معتمدة في بداية السبعينيات من القرن العشرين, إقترب عددها اليوم من الثلاثين أو أكثر, ويتخرج منها عشرات المئات من الأطباء, ومن الدراسات التخصصية العليا بضعة مئات سنويا.

فأعداد الأطباء ربما تفيض عن حاجة البلاد, لعدم توفر مؤسسات الرعاية الصحية المعاصرة والمتطورة لتقديم الخدمات اللائقة بالإنسان.

فالخدمات الصحية تتناسب طرديا مع قيمة الإنسان وأهميته في وطنه, وما دامت قيمة الإنسان مصادرة أو مغيبة, فأن نوعيتها ستكون متردية.

في بلادٍ فيها هذه الأعداد من الأطباء, يلجأ المواطن للذهاب إلى الدول الأخرى للعلاج, فعن أي طب ورعاية صحية نتحدث؟

إن كثرة الأطباء لا تعني تحسن الطب في البلاد, لأن الأطباء بحاجة إلى مؤسسات متواكبة مع العصر, لكي يترجموا ما تعلموه في الكليات ويفيدوا به المواطنين.

فمهما زاد عدد الأطباء والكليات والتخصصات وغابت المستشفيات الحديثة, ومراكز الرعاية الأولية, ونظام التفاعل المعلوماتي بينها, وندرت العلاجات, وتحول الصيادلة إلى تجار أدوية وحسب, فأن المواطن لن ينال ما يشافيه ويداويه من أي داء, بل سيتحول إلى فريسة للذين تاجروا بكل شيئ.

فالمطلوب مستشفيات معاصرة تليق بالإنسان, وبنايات صحية متطورة توفر للكوادر الصحية أسباب ووسائل التفاعل مع المرضى بإيجابية ومسؤولية, وقدرة على الإنجاز الإنساني السليم.

أما أن تكون المستشفيات بنايات خاوية على عروشها, لا تتوفر فيها أبسط مقومات ومتطلبات المستشفى, فأن الطب في خطر والأطباء في مأزق الحيرة والإضطراب, وعدم القدرة على تقديم ما يمكنهم أن يقدمونه للمواطنين في بيئة أخرى.

ولابد من القول بأن الطبيب العراقي يتميز بقدراته العلمية والمهنية, التي تنافس غيره من أطباء الدنيا, والعلة في النظام الصحي المعوق للطاقات, والمانع لإرادات الخير والعطاء النبيل.

فهل من قدرة على وضع الخدمات الصحية في أولويات مشاريع الحكومات, لكي ينال الإنسان حقوقه المتعارف عليها في الدنيا؟!!

وتحية للأطباء المجاهدين المناصلين لتقديم أفضل ما يستطيعونه لأبناء بلدهم المنكوب بالكراسي!!

ملاحظة/ جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كاتبها…

 

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*