Home » الاخبار » احمد مختار بابان (1900 – 1976)م

احمد مختار بابان (1900 – 1976)م

الجمعة 2022/01/07
صور وقصص من العراق…
إنه قاضي ووزير في أكثر من وزارة ورئيس للديوان الملكي وحتى انتهى به الأمر إلى أن يكون آخر رئيس وزراء للعراق في العهد الملكي ومن اصل كوردي.. وفي حديث له رحمه الله قال:
في مساء أحد الأيام دخل علي الخادم وأخبرني بوجود شخصين يريدان مقابلتي، وعندما خرجت إليهما تعرفت على أحدهما وهو يهودي عراقي تربطني به صداقة قديمة، رحبت به وصافحته فقدم لي الشخص الآخر وكان أجنبياً، ثم دخلنا إلى البيت، وبعد المجاملات الترحيبية وشرب القهوة، سألت صديقي اليهودي إذا كانت له حاجة أو يحتاج إلى مساعدة، فقال لي: زيارتنا هذه لها أهميتها وتعقد عليها الآمال خارج العراق وداخله، فتبسمت وقلت له ((إن شاء الله خير))، ثم التفت إلى صاحبه الأجنبي وطلب منه طرح الموضوع، فبدأ يتحدث بالإنجليزية، وأخذ يمتدحني ويثني على درايتي بالقانون والسياسة والاجتماع، وكنت أتابع كلامه باهتمام حتى صدمني عندما طرح الموضوع الذي جاء من أجله والذي لم يكن في الحسبان،
فقال لي: يا صاحب المعالي أنا من يهود أوروبا وأتكلم معك الآن لا باسمي فقط وإنما نيابة عن المنظمة الصهيونية العالمية.
فأصابني حديثه بالذهول وأخذت أرتعد، لكني حاولت تمالك نفسي حتى لا يشعر بانفعالي، واستمر هو بكلامه قائلاً لي:
إن منظمته على اطلاع كامل بعلاقتي مع الوصي على عرش العراق الأمير “عبدالإله” وكيف أن علاقتي به وثيقة، وأنه لا يرد لي طلباً، ثم عرض علي ثمانية ملايين جنيه إسترليني يضعونها في أي بنك أختاره في العالم.. ((ولك عزيزي القارئ أن تتخيل قيمة هذا المبلغ في أربعينات القرن الماضي)).
هذا المبلغ فقط مقابل أن أطلب من الأمير “عبدالإله”، تخفيف حكم الإعدام بحق اليهودي العراقي “شفيق عدس”، الذي له شأن كبير عند المنظمة كما قال.
“شفيق عدس” تاجر يهودي عراقي من أصل سوري هاجر مع عائلته خلال الحرب العالمية الأولى من حلب إلى بغداد ومنها إلى البصرة ليصبح بعدها من كبار التجار، وكان وكيل شركة فورد في العراق.
“شفيق” كان يشتري بقايا أسلحة الجيش الإنجليزي المتروكة في مطار الشعيبة ثم ينقلها إلى إيطاليا ومنها إلى العصابات الصهيو.نية في فلسطين، وكذلك ثبت تجسسه لصالح إسر.ائيل في العراق وحكم عليه بالإعدام.
وبعد هذا العرض السخي رد عليهم “أحمد مختار بابان” بقوله: والله لو أعطيتموني كنوز الدنيا لما فعلت هذا الأمر، ولتعلما أن الشعب العراقي بأسره يطالب بإعدام هذا الخائن والحكومة مرتاحة للحكم، ثم طلبت منهما الانصراف، لكن ليلتها لم تغمض عيني لحظة واحدة، وفي صباح اليوم التالي توجهت باكراً إلى البلاط الملكي وما إن دخل الأمير “عبدالإله” إلى مكتبه حتى دخلت عليه، فلما رأى ملامح وجهي سألني عن سبب انزعاجي وهل أن صحتي بخير، فأخبرته بما حصل معي في الليلة الماضية.
فساد الصمت المكان، ثم قال لي أين أوراق “شفيق عدس”، فقلت: على مكتب رئيس الديوان الملكي، فأمر بإحضارها، وما هي إلا دقائق حتى كانت الأوراق أمامه، فأخذ قلمه، وقال لي: اسمع يا مختار، أوقع الآن أمامك على تنفيذ الحكم وستصدر الإرادة الملكية بإعدامه هذا اليوم، وإني متأكد من أن ذلك سيريحك ويريح الشعب العراقي، وفعلاً نفذ حكم الإعدام بالصهيوني “شفيق عدس” عام (1949).
أحمد مختار بابان:
“أحمد مختار بابان” هو سياسي عراقي شغل منصب رئيس الوزراء في عام (1958)م وهو من مواليد مدينة بغداد عام (1318) هـ (1900)م ويرجع نسبه إلى سلالة بابان وهي من الأسر الكوردية في كوردستان العراق، وكانت لأسرته مجالس دينية وعلمية وأدبية يتردد عليها الفضلاء والعلماء من أهل بغداد.
المناصب التي تولاها:
قاضي في المحاكم العراقية لمدة (17) عاماٌ، وفي أغلب المحافظات.
متصرفاٌ ومحافظ لمدينة كربلاء.
في (5 / 10 / 1942) وزيراٌ للعمل والشؤون الأجتماعية في وزارة “نوري السعيد”.
في (25 / 12 / 1943) وزير العدلية في حكومة “نوري السعيد”.
في (4 / 6 / 1944) وزير العدلية في حكومة “حمدي الباجه جي”.
في (29 / 8 / 1944) وزير الشؤون الأجتماعية في حكومة “الباجه جي” الثانية.
في (23 / 6 / 1946) وزير الشؤون الأجتماعية في وزارة “توفيق السويدي”.
في (20 / 6 / 1947) وزير الدفاع ووزير المعارف في وزارة “علي جودت الأيوبي” الثالثة.
عمل لفترة طويلة رئيساٌ للديوان الملكي.
في مايس / 1958 أصبح رئيساٌ للوزراء.
في (17 / 10 / 1958) وقف في قفص الأتهام أمام المحكمة العسكرية العليا (محكمة الشعب)، والتي تأسست بعد حركة يوليو (1958)، والتي كان يرأسها المقدم “فاضل عباس المهداوي”.
في تأريخ (19 /11 /1958) حكم عليه بالأعدام شنقاٌ حتى الموت.
وبعد أصدار ذلك الحكم القاسي عليه أستطاعت أبنته “سراب” ووالدتها من مقابلة الزعيم “عبد الكريم قاسم” وطلبتا منه العفو عنه وأخلاء سبيله، وقد لبى “عبد الكريم” طلبهما وأطلق سراحه فوراٌ. سافر مع عائلته إلى لبنان وبعد ذلك إلى ألمانيا.
وفاته:
توفي بتاريخ (2 ذو القعدة1396)هـ (24تشرين الأول1976)م، في مدينة بون وفي فندق King Hoof.
طيلة فترة حياته الوظيفية كوزير أو كرئيس للديوان الملكي أو رئيس وزراء لم يلاحظ عليه أية سلبيات من ناحية الجشع والطمع وأستغلال الوظيفة، أما على الصعيد الإنساني والاجتماعي فكان متواضعاٌ جداٌ لايفرق بين الغني والفقير والضعيف والقوي، ولم يكن من أولئك الذين أستغلوا الوظيفة وأستفادوا من تلك الوظائف فعائلته معروفة بالثراء ولهم أملاكهم في بغداد والمحافظات الأخرى وأولاده في عائلته كانوا متمسكين بتلك التعليمات، على سبيل المثال:
أبنته “سراب” كانت طالبة في جامعة بغداد، طيلة وجودها في تلك الجامعة لم تتصرف بأي تصرف لكي يعرف الطلبة بأنها أبنة فلان، بل كانت تتصرف كأية طالبة في الكلية من كافة النواحي حتى في الملبس والتنقل، بعد ثورة 14/ تموز علموا بأنها أبنة “أحمد مختار بابان”.
رحم الله زماناً بنى فيه الرجال دولتهم، ولا رحم الله أناساً هدموا تلك الدولة.

Malboto

About أنا العراق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*